ترجمة رَشِيدْ وَحْتِي
يَرْعَى بِضْعَةَ
أَشْيَاءَ فِي رَوَابِي الصَّمْتِ
وُلِدَ ياَنيِسْ
ريِتْسوُسْ Yannis Ritsos بِموُنِمْفاَسْياَ بِمَنْطَقَةِ الْبِلوُبوُّنيِزْ
الْيوناَنِيَّةِ فِي الْفاَتِحِ مِنْ ماَيوُّ 1909. يَوْمُ ميِلَادٍ نُبوُئِيٌّ
لِذاَكَ الَّذيِ سَيِصيِرُ أَهَمَّ مُثَقَّفيِ الْحِزْبِ الشُّيوُعِيِّ
الْيوُناَنِيِّ. وَلَوْ أَنَّهُ يَنْتَسِبُ لِأُسْرَةٍ عَريِقَةٍ مِنْ مُلَّاكيِ
الْأَراَضيِ، إِلَّا أَنَّهُ عاَشَ طُفوُلَةً تَعِيسَةً: وَفاَةُ الْأُمِّ
وَالْأَخِ الْبِكْرِ، إِفْلَاسُ أَبٍ مُقاَمِرٍ وَإِيْداَعُهُ بِالْمِصَحَّةِ
بَعْدَ اخْتِلَالٍ عَقْلِيٍّ، وَدُخوُلُهُ لِلْمِصَحَّةِ بِدَوْرِهِ فِي
الثاَّمِنَةِ عَشْرَ مِنْ عُمْرِهِ، لِسَنَواَتٍ أَرْبَعِ، لِلِاسْتِشْفاَءِ مِنْ
داَءِ السُّلِّ.
![]() |
| ياَنيِسْ ريِتْسوُسْ |
سَيُلَحِّنُ
ميِكيِّسْ ثْيوُدوُراَكيِّسْ (Mikis
Theodorakis)، رَفيِقُهُ فِي الدَّرْبِ، بَعْضاً مِنْ قَصاَئِدِهِ فِي
أَلْحاَنَ سَيُغَنيِّهاَ الطَّلَبَةُ فِي انْتِفاَضاَتِهِمْ عَلىَ ديِكْتاَتوُرِيَّةِ
الْكوُلوُنيِلَاتِ فِي 1973.
كَتَبَ
أَغْلَبَ أَشْعاَرِهِ إِماَّ فِي السِّجْنِ أَوْ فِي الْمَنْفىَ. نَشَرَ
دِيْواَنَهُ الْأَوَّلَ: جَرَّارَاتٌ [1930-1934، 1934](1)، مُتَأَثِّراً
بِالْمُسْتَقْبَلِيَّةِ الروُّسِيَّةِ، لَدىَ ماَياَكوُفْسْكيِ خُصوُصاً. إِهْراَماَتٌ
[1930-1935، 1935]. فِي 1936، دِيْواَنُ مَرْثَاةٌ، وَهُوَ فِي نَفْسِ
الْوَقْتِ دَعْوَةٌ لِلْعِصْياَنِ وَنِداَءٌ مِنْ أَجْلِ التَّساَمُحِ. وَماَ
كاَنَ مِنْ نِظاَمِ الدِّكْتاَتوُرِ ميِتاَكْساَسْ إِلَّا أَنْ أَحْرَقَ نُسَخَ
الدِّيْواَنِ فِي الساَّحَةِ الْعاَمَّةِ.
سَتَعْرِفُ
قَصيِدَتُهُ، بَعْدَ ذاَكَ، زَخْماً غِناَئِياًّ وَجُنوُحاً نَحْوَ
السُّرْياَلِيَّةِ [الْانْفِتاَحُ عَلىَ عاَلَمِ الْحُلْمِ، التَّداَعِياَّتُ
الْغَريِبَةُ وَالْمُدْهِشَةُ، تَفْجيِرُ الصُّوَرِ]، مَعَ: نَشيِدُ أُخْتيِ
[1936-1937، 1937]، سيِمْفوُنِيَّةُ الرَّبيِعِ [1938] الَّتيِ وَزَّعَهاَ ثْيوُدوُراَكيِّسْ
موُسيِقِياًّ، مسيِرَةُ الْأُوْقْياَنوُسِ [1940]. فِي دِيْواَنِهِ ماَزوُرْكاَ
عَتيِقَةٌ عَلىَ وَقْعِ الْمَطَرِ [1942]، يُهَيْمِنُ الْفَضاَءُ
الْإِغْريِقِيُّ عَلىَ الْقَصيِدَةِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ. تَأْتيِ الْحَرْبُ
الْكَوْنِيَّةُ الثاَّنِيَةُ فِي هَيْأَةِ حَرْبٍ أَهْلِيَّةٍ بِالْيوُناَنِ،
فَيَنْخَرِطُ ريِتْسوُسْ فِي النِّضاَلِ ضِدَّ الْيَميِنِ الْفاَشِيِّ،
فَيُعْتَقَلُ، لِيَتَلَقىَّ، عَلىَ مَدىَ أَرْبَعِ سَنَواَتٍ، وَيْلَاتِ
التَّعْذيِبِ كَمُنْتَسِبٍ لِلْحِزْبِ الشُّيوُعِيِّ، فِي مُعَسْكَراَتِ
"إِعاَدَةِ التَّرْبِيَّةِ"، لَكِنَّ ذَلِكَ لَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ
مُواَصَلَةِ الْكِتاَبَةِ فَوْقَ لُفاَفاَتِ السَّجاَئِرِ وَمِزَقِ الْوَرَقِ
الْمُخْتَلَسِ، وَهِيَ أَعْماَلٌ ضَمَّهاَ دِيْواَنُ مُجاَوَراَتُ الْعاَلَمِ
[1949-1951]. يَنْشُرُ فِي 1954 دِيْواَنَهُ الْأَساَسِيَّ روُمْيوُسيِنيِ.
فِي 1956، يَناَلُ جاَئِزَةَ الشِّعْرِ الْوَطَنِيَّةَ تَتْويِجاً لِدِيْواَنِهِ: سوُناَتاَ
ضَوْءِ الْقَمَرِ.
بَيْنَ
1967 وَ1971، سَتَفْرِضُ عَلَيْهِ الطُّغْمَةُ الْعَسْكَرِيَّةُ التَّنَقُّلَ
بَيْنَ سُجوُنٍ عَديِدَةٍ لِيَنْتَهِيَ بِهِ الْمَطاَفُ بِالْوَضْعِ رَهْنَ
الْإِقاَمَةِ الْجَبْرِيَّةِ فِي جَزيِرَةِ ساَموُسْ. لَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ
يَمْنَعْهُ مِنْ مُواَصَلَةِ الْكِتاَبَةِ.
فِي
السِّتيِّنِيَّاتِ، تَغْتَرِفُ كِتاَباَتُهُ الشِّعْرِيَّةُ مِنَ الْأُسْطوُرَةِ
الْإِغْريِقِيَّةِ: أَكَامِمْنوُنْ [1966-1970]، إِسْميِنَا
[1966-1971]، عَوْدَةُ إِفِجيِنْيَا [1971-1972]. وَهِيَ قَصاَئِدُ
مَسْرَحِيَّةٌ ذاَتُ لُغَةٍ شِعْرِيَّةٍ فاَتِنَةٍ وَشَفاَّفَةٍ، مُتْرَعَةٌ
بِالتَّساَؤُلِ حَوْلَ الْحَرْبِ وَمَعْنىَ السُّلْطَةِ، مَعَ حُضوُرٍ قَوِيٍّ
لِلْيوُناَنِ الْمُعاَصِرَةِ بِتَمَزُّقاَتِهاَ الْعَديِدَةِ عَبْرَ
الْإِسْقَاطَاتِ التَّارِيخِيَّةِ. كِتاَبَةٌ تَتَداَخَلُ فيِهاَ الْأَزْمِنَةُ
وَيَتْرُكُ فيِهاَ تَواَتُرُ الْأَحْداَثِ الْمَكاَنَ لِدَفَقِ التَّفْكيِرِ
الشِّعْرِيِّ. بِمُواَزاَةٍ مَعَ هَذِهِ التَّجْرِبَةِ الْفَريِدَةِ كَجِنْسٍ
كِتاَبِيٍّ، واَصَل ريِتْسوُسْ تَأْلِيفَ الدَّواَويِنِ: الْحَائِطُ فِي
الْمِرْآةِ [1967-1971] ثُمَّ أَحْجاَرٌ، اسْتِعَادَاتٌ، قُضْباَنٌ
[1968-1969].
فِي
أَواَخِرِ حَياَتِهِ، يَكْتُبُ ريِتْسوُسْ نُصوُصاً تَتَغَنىَّ بِالْجَسَدِ
وَالشَّهْوَةِ الْحِسِّيَّةِ: أَيْروُتيِكاَ [1980]. وَكَتَقْييِمٍ
لِمَسيِرَتِهِ، كَتَبَ دِيْواَنَهُ الْأَخيِرَ: مُتَأَخِّراً جِداًّ فِي
اللَّيْلِ [1987-1989]. تُوْفِيَ فِي 12 نُوَنْبِرْ 1990 بِأَثيِناَ.
شِعْرُ
رِيتْسُوسْ الْحِسِّيُّ، فِي مُجْتَزَأِ هَذَا الدِّيْوَانِ بِالذَّاتِ،
يَسْتَنِدُ إِلَى ِتُرَاثٍ إِغِرِيقِيِّ عَرِيقٍ فِي الْأَيْرُوتِيكَا [نَحْتًا،
جَمَالِيَّةً فَلْسَفِيَّةً، تَشْبِيبًا وَحَيَاةً جِنْسِيَّةً]؛ مَعَ مُسْحَةٍ
خَاصَّةٍ تَسْتَنِدُ إِلَى فِيزِيقَا تَتَأَسَّسُ عَلَى الْفَلْسَفَةِ
الْمَادِّيَّةِ وَشَذَرِيَّةِ مَا قَبْلَ السُّقْرَاطِيِّينَ، لِأَنَّ اللَّذَّةَ،
مُمَارَسَةً يَوْمِيَّةً وَكِتَابَةً، لَا تَكُونُ إِلَّا شَذَرِيَّةً.
مُتَوَاليَةٌ
صَغِيرَةٌ عَلَى مَقَامٍ أَحْمَرَ مُمْتَدٍّ
حَتَّـى الْكَلِماَتُ عُروُقٌ.
داَخِلَهَا يَجْريِ الدَّمُ. عِنْدَماَ تَلْتَقيِ الْكَلِماَتُ يَبْدَأُ إِهاَبُ
الْوَرَقِ فِي الْاحْمِراَرِ كَماَ، وَقْتَ الْحُبِّ، إِهاَبُ الرَّجُلِ
وَالْمَرْأَةِ.
*
اَلْعَيْنَانِ مُطْبَقَتَانِ.
بِكَامِلِ عُرْيِهَا فَوْقَ الْبِسَاطِ الْأَحْمَرِ، تَنْتَظِرُ أَنْ يَنْـزَعَ
عَنْهُ زَوْجَ حِذَائِهِ، جَوْرَبَيْهِ، كَيْ يَعْجِنَ بِقُوَّةٍ، بِكَامِلِ
الْقُوَّةِ، نَهْدَيْهَا بِقَدَمَيْهِ الْعَرِيضَتَيْنِ.
*
جَبَلَانِ، جَسَدَانِ، شَجَرَةٌ، وَالنَّهْرُ الْمُمْتَدُّ حَتَّى الْبَحْرِ
أَسْفَلَ، حَتَّى الْمِينَاءِ الْآخَرِ بِحَانَاتِهِ الْقَدِيمَةِ، نُوتِيِّي
سُفُنِهِ، وَرَشَاتِ الْحِدَادَةِ — ثَمَّةَ أَيْضاً مُوسِيقَى.
*
