ترجمة: محمد عيد إبراهيم
يُعدّ لويس بونويل (1900 بإسبانيا ـ 1983 بالمكسيك) أول مخرج طليعيّ تجريبيّ
دراميّ سورياليّ. وقد أخرج أول أفلامه "كلب أندلسيّ" الذي نال به
مصداقية فنية عام 1928. ودام نشاطه السينمائيّ حتى وفاته قرابة نصف قرن، وتركّز في
كلّ من: موطنه الأم إسبانيا، المكسيك، فرنسا، أمريكا. ويعتبره نقّاد السينما من
أكبر المخرجين في مجال السينما بالعالم حيث تعاملت أولى تجاربه السينمائية مع
الأحلام والجنون في حياة الإنسان.
أسّس السينما السوريالية، وهو أستاذ السينما الصامتة والمسموعة، والتسجيلية
والروائية، لكن أفلامه لم تكن كلها سوريالية، بل كان بعضها درامياً واقعياً أو
تمثل الواقعية الجديدة. وتتمثّل أهدافه في: السخرية من الثقافة البورجوازية
والاشتراكية والفاشية والكنيسة، حيث قال مرة "لقد ميّز التعليم الدينيّ
والسوريالية أهم معالم حياتي".
وقد تعاون مع الفنان الإسبانيّ
سلفادور دالي في كتابة سيناريو فيلمه الأول "كلب أندلسيّ" (باسم ديوان
بونويل الأول) الذي اعتبراه سلاحاً سوريالياً لصدمة البورجوازية وانتقاد الفنّ
الطليعيّ. ثم تعاون مع دالي مرة أخيرة في فيلم بعنوان "العصر الذهبيّ"،
ثم هجر صناعة السينما حوالي عشرين عاماً، حتى انتهت الحرب العالمية الثانية، ثم
انتقل إلى المكسيك، وتابع إلى أمريكا، فأنتج كوميديات تجارية كان يعيش عليها في
أواخر أيامه. من أهم أفلامه: أرض بلا خبز، المنسيّ، هذه العاطفة الغريبة، سوزان،
الصعود إلى الزنزانة، أسفار وهمية بالسيارة، النهر والموت، يوميات خادمة، سمعان
الصحراويّ، تريستانا، شبح الحرية، غاية الرغبة الغامضة.
أما سلفادور دالي (1904 ـ 1989) فيُعدّ من كبار الرسامين السورياليين، وهو
ظاهرة في حدّ ذاته أكبر أحياناً من قيمته كفنان، فقد سعى للكلام عن نفسه على مراحل
يمرّ بها، كان آخرها قبل وفاته: دالي المقدّس. ومرّ دالي بعدّة مدارس في حياته
الفنية: التكعيبية، المستقبلية، الميتافيزيقية، السوريالية، ولمهارته في الدعاية
الذاتية، صار أشهر ممثلي الحركة الأخيرة على الإطلاق (ظهر بأول معارضه في لباس
الغطس). سافر من إسبانيا إلى فرنسا، ثم إيطاليا، ثم أمريكا، وعاد 1955 إلى فرنسا
وظلّ بها حتى وفاته.
أنشأ دالي نظرية "البارانويا
النقدية"، حيث ينادي بأن ينمّي المرء نوعاً من الفِصام الحقيقيّ بينما يحتفظ
بعقله منضبطاً في مؤخّر رأسه، وقال بإمكان ممارسة هذا في الشعر والفنّ، بل وفي
الحياة اليومية أيضاً. وكان يوظّف في فنه بعض التقنيات، بالإضافة إلى بُعد الحلم
غير الواقعيّ الذي يخلّق شخصيات لوحاته الغريبة، قائلاً "هي صور من واقع يد
الأحلام" من قبيل: البشر الخارجين من الأدراج، الزرافات المحترقة، الساعات
السائلة كأنها من شمع ذائب. وغير الرسام، كان دالي نحاتاً وفنان حفر ومصمّم كتب
ومجوهرات وديكور مسرحيّ. وكتب رواية "وجوه خفية"، وساعد هيتشكوك في
سيناريو فيلم "الدائخ"، 1945.
كتب
دالي مع المخرج السورياليّ بونويل سيناريوَي فيلمين: كلب أندلسيّ، العصر الذهبيّ،
ويُعتبران أولى الأفلام السوريالية في العالم. لكنه انفصل عن بونويل سريعاً، وعاش
كلٌ لفنه، فصار دالي أشهر الشخصيات الفنية في القرن 20، وصار بونويل من كبار
المخرجين الذين يتميّزون بحسّ عال وخيال غرائبيّ في طريقة صنع أفلامه، وكتابتها أحياناً.