ترجمة أماني لازار
![]() |
| “Nose Flute” by Carlos “Botong” Francisco |
بالرغم من كثافة الاهتمام النقدي
بالجسد، ما زلنا متشبثين بالجماليات التي ورثناها من القرن التاسع عشر حيث لا اعتبار
إلا لحاستي البصر والسمع. في محاولة لتلافي تجاهل حاسة الشم في النقد تدرس المقالة
المشاهد ذات العلاقة بالشم في كل من رواية توني موريسون "سولا" (1973)
و"مذكرات أمي" لـ جامايكا كينكايد (1996) و"مكتوب على الجسد"
لـ جينيت وينترسن (1992) لإظهار ما تقدمه هذه الروايات من صور آسرة للغاية عن
الشَّم، الجنس (الجندر)، والإثنية.
يكشف التحليل عن اشتراك الروايات الثلاث في إعادة
ترميز المشاهد التقليدية المتعلقة بالشم: الروائح الكريهة التي دلت خلال عصر التنوير
على اللامنطق، الجنون، الهمجية، والحيوانية، قدمت مجدداً من قبل الكاتبات الثلاث بمعاني
الحب والقربى، في حين أن الروائح العطرة صارت تشير إلى الَبهتان والموت. استفادت كل
من موريسون، كينكايد، ووينترسن من التجنيس التقليدي لحاسة الشم
باعتبارها حاسة أنثى (ولا نقول مؤنثة) وفضحن التقليدية في تقديم النساء بمصطلحات الروائح
"اللطيفة" سواء من خلال إشارات صريحة لقوة العطور الجنسية وبتحميل الروائح
"غير السارة" ما للعطور من قدرة على الجذب الجنسي. أخيراً تقترح المقالة
أن حاسة الشم قد تكون بديلاً معرفياً متميزاً عن البصر والسمع.
******
«اكتب، الغائط ليس له رائحة». (رولان بارت)
«في فعل الرؤية يبقى المرء نفسه، في الشَّم يتحلل». (ماكس هوركهايمر
وتيودور أودورنو)
تركز صناعة العطور بملايين الدولارات،
والاهتمام المتنامي بطب الروائح، والإعلانات التجارية والتلفزيونية العديدة التي تقدم
تشكيلة من مزيلات الرائحة-انتباهنا بقوة على ما يتعلق بالشم، العطر، والرائحة الكريهة
في حياتنا اليومية. بإبادة الروائح الكريهة وتعزيز العطور الجذابة، نحن جميعاً نتورط
يومياً بالتلاعب بعالمنا الشَّمي وبالهويات الشَّمية لأجسادنا.
هذه الرؤية العامة للشَّم (إني
أخلط مجازاتي) ظاهرة حديثة. على مدى قرون، كان لما يتعلق بالشم أهمية هامشية في المحادثات
الفلسفية، الدينية، العلمية. نبذُ كانط لحاسة الشم مثال عن كيف كانت حاسة الشم
«معيبةً من قبل الفلاسفة»: «لأي حاسة عضوية ندين بأقل ما يمكن ويبدو أنها غير ضرورية
تقريباً؟ حاسة الشم. إنها لا تدفعنا لتهذيبها أو تنقيتها رغبة في كسب المتعة، يمكن
لهذه الحاسة أن تلتقط ما يبعث على الاشمئزاز أكثر مما يسبب المتعة (لاسيما في الأماكن
المزدحمة) إلى جانب أن المتعة المتأتية من حاسة الشم لا يمكن أن تكون إلا زائلة وقصيرة
المدى».
أشار العديد من النقاد إلى أن تهميش
حاسة الشم يمكن ربطه بهدف المشروع التنويري لإزالة روائح وتوحيد الفضاءات العامة والخاصة
وإلى تعميم الميل لمنح الفكر حظوة على حساب الجسد. كان تطهير الروائح مصحوباً باهتمام
طبي متعاظم بالضوء، الذي مع حلول منتصف القرن التاسع عشر أدى إلى«انقلاب عظيم في المواقف
لمنح البصر تفوقاً غير متنازع عليه» كان انكفاء الشم يعتبر جزءً ضرورياً من العملية
الحضارية بحسب كل من داروين وفرويد. افترض سيجموند فرويد، على
سبيل المثال، صلة مباشرة بين الشم والجنسانية، يرى أن تحجيم الإثارة الشمية ارتبط بانتصاب
قامة الإنسان. كان الضمور التدريجي للشم، بحسب زعمه، مصحوباً بدور متصاعد للإثارة البصرية
في الانجذاب الجنسي.
