ترجمة: محمد عيد إبراهيم
الأرض: السديم/
كاوس(1)
![]() |
| Eros by Paul Klee |
لو علّمتنا آلهة الإغريق أن غِشيان المحارم مسموح،
لتبدّت مسؤولة عن تحديد خطّ العزل في مكان آخر، وهو ما بين الأرض والسديم: خطّ
العزل الذي ليس لأحد أن يعبره من دون إنتاج مسوخٍ. وتبدو صعوبة التفكير فيما يعزل
هذين المصطلحين في أن أحدهما لا يمثّل نفسه فقط، بل يُقيّد فعلياً تلك الفجوة،
المسافة التي ليس لنا أن نتخطّاها. كيف يتّحد المرء، عبر الانفصال، مع اللا- وحدة؟ أنّى للـ
"الحدّ" أن يرتبط مع اللا- حدّ وفقاً للفصل الصحيح مع غياب
الحدّ؟ قد نتصوّر السديم، ضمن هذه اللاعلاقة بين المصطلحين، مرتين، بالتطابق مع
الإفراط الذي يميّزه: فأن نتّحد مع السديم هو أن ندعم الهاوية لنستعيد الانضمام
إلى الهاوية بابتعادنا عنها. فهل يحقّ للرغبة أن تفعل هذا؟ يصعُب أن نقارن لأن إيروس(2) لم يُصنّف نوعياً بعد.
فالمتّحدات تخالف الوحدة وتنقصها علاقة موحِّدة، تحرفُها عن الرغبة. لكن، أهي
مسألة وِحدة؟ فالسديم، بعيدٌ عن تصوّر العدَم الجميل، ثابتٌ عند الراحة، يتكاثر
تبعاً لضراوة العنف الوحشيّ من دون بدء أو نهاية: إنه توالد فراغ متكرّر، توالد
انقطاع، تعدّد خارج الوحدة. بأيّ مسلك إذن تصبح الرواية السردية المهجورة بالنسبة
لنا هي الحدث الذي يمرّ من خلاله ما قد يرمز (بالنسبة لنا) أنه التحريم الأساس؟
فالحقد المهتاج يدفع الأرض (بقوّة الحدّ الصارم) إلى قِرانٍ مع السديم؛ لكن هذه
الضراوة -العنف الوحشيّ، عميق الغور- كان من قبل سمةً شنيعة تميّز ما ينتمي إلى
السديم. ولذلك فإن الحقد السديميّ -لأنه نتيجة لها محلّ هنا- أو
"التنافر" (الإثارة التي تكرّر نفسها بالطريق الخطأ) مع اللامحدود يغوي
(يُلهي) الحدّ لاستجلابه أو يخسر نفسه بالسديم من دون أصل. لا يصبح التنافر،
التكرار الخلفيّ، الذي يمتدّ بعيداً وراء أيّ مبدأ عدوانيّ، بأيّة حال، هو الأول
في علاقته مع إيروس. فهو ينتمي بنسب لا ينبع منه شيء، رغماً عن أنه لا
يكفّ عن التكاثر، في العمق الغائر، بما لا يملك الحقّ في اسم "الوجود".
أما التنافر فيسبق الدافع دون أن يكون أصلياً، أو له علاقة بالحياة، الحبّ،
التدمير، والموت، كما نحبّ أن نسمّي الأخير. التنافر: كلمة مزدوجة، منقسمة، بها قد
نخطئ الرؤية لشكل "الصراع" الأول، لأن التنافر ينقسم فقط بأثرٍ من
التكرار، الذي يتولّد بينما لا يولّد شيئاً: جيلٌ من دون توليد.
***








