أساطير
رامبو
بعد عام من وفاة رامبو، في 1892، اقترح أحد
معاصريه وهو آ. رتي (A. Rete) أن يعد الشاعر كأسطورة، وبعد نصف
قرن ينصرف اتيامبل (Etiemble) في مؤلفه المشهور إلى مشروع
"أسطورة رامبو" الذي صدر عام 1952-1961 في أربعة أجزاء «كان رامبو قد صرح بالنقد في سبيل المزحة،
هذه الألزاس – اللورين من أدبنا» وفي الحقبة ذاتها، كان النقد يدّون بدقة أن رامبو
كان يمتلك كل «سمات شخصية رواية».
والحقيقة، ابتداءً من فيرلين،
لدينا محاولات قليلة، لقراءة الشاعر هي أقل من محاولات اكتشاف السر في شعره وكان فيرلين،
وهو الأول، من أطلق الوصف الذي صار ثروة، أي "الشاعر الملعون". إن
عباراته المبالغ فيها ترى في أعمال رامبو الشعرية «سيرة ذاتية تتسم بحالة
نفسية مدهشة»، وترى «نثراً من الماس البسيط كغابةٍ عذراء، وجميلاً مثل نمر».
إن أسطورة «الرجل الذي ينتعل الريح» قد
انطلقت، وأخذت تغذي قريحة خصبة، تلك القريحة التي ترى رامبو مغامراً روحياً
أو، كما قال عنه مالارميه «عابر محترم، ومضة وصخب شهاب يلمع من دون سببٍ
آخر كحضوره، الذي ينبعث وحده وينطفيء».
من مغامرٍ إلى صبي شرير، ليست هناك سوى خطوة، يجتازها بنجامان فوندان
بكتابه "رامبو الرائي". بينما يتناول آخرون الشاعر بجدية أقل، فيرى فيه آ.
تيريف الـ«تلميذ المعتوه» ول. بيرتراند يرى فيه «بلاغي فاسد» بينما يرى
فيه ت. كوبي «اللامبالي اللامع».
وتقف في الضد من هذه التأويلات، مدرسة
كاملة، على خطى إيزابيل رامبو، كانت تحاول وبعناء إعطاء الشاعر صورة «الصوفي
في حالةٍ متوحشة. الذي يضيء كل دروب الفن والدين والحياة». ويرى بول كلوديل
الذي كان يتذكر بأنه وجد من خلال قراءته لـ رامبو، طريق توجهه الديني.
وهكذا أصبح الشاعر بقلم باتيرن بيريشون (Paterne
Berichon)،
وهو زوج شقيقة الشاعر «شهادة مؤلمة عن الحقيقة الكاثوليكية» ومنذ ذلك الوقت، يتابع
هؤلاء آرائهم، فبعضهم يرى فيه «الصوفي الذي يشغله التجلي الرؤيوي»، مثل آ.
رولاند دو رنيفيل، ويرى آخرون بأنه كان «لا أخلاقياً وملحداً». والفكرة
الأخيرة مدعاة للتشويه، ما دامت تنبعث من واحدة من أكثر سير رامبو الحياتية
الحقيقية، كما يقدمها ج. م. كاري في كتابه "حياة جان –ارثر رامبو
المغامرة"، الذي طبع عام 1926 وأعيد طبعه عام 1949. غير أن رأي ج. مارتين
أكثر تبايناً، فهو «لا يعتقد بأن هناك من له الحق أن يعد رامبو مسيحياً». ولكن مع
ذلك فهو يبقى شاعر «المدخل العجائبي للمسيحية».
وهناك مدرسة ثالثة، لا ترى فيه إلا
مبدعاً، وخالقاً للشعر في حالته الصافية، الشعر الذي يرى فيه «الطريق المختصر
العنيف للتاريخ والأدب» بحسب رأي ج. دوهاميل، أو «العبقرية العجولة» على حد
تعبير، بول فاليري.
ولكن هنالك تأويلات أخر ظهرت، مثل «المريض
النفسي المعتوه» بحسب الدكتور لاكومبر و«المهووس الجنسي» كما يرى ر.
فوريسون، و«الشاعر الملتزم، والمنشد للكومونة»، ومن ثم، صورة من يدعي الانحطاط
التي تتكامل فيما هو شاذ ويقدم لقارئه «انطباعاً عن الجمال الذي يمكن أن يحس المرء
به أمام علجوم بجلد كثير البثور المتناسقة، وأمام مصاب بمرضٍ زهري أو محطة القصر
الأحمر في الساعة الحادية عشرة مساءً» –أنظر رمي دو غورمونت-.
