لَيلي عُريي
تأليف جورج
باتاي
ترجمة محمد
عيد إبراهيم
تصميم الغلاف زبير فارس
الشعر يقودنا للموت
مارك سبيتزر
شِعر
جورج باتاي تحديداً شِعرُ فيلسوف. ثمة موضوعات محدّدة: الرحابة، المستحيل، العدم،
الرغبة، الفراغ ـ والتي نظلّ نحصدها في قصيده. موضوعاته معروفة في أعمال باتاي
السابقة، لكنها تتّخذ شكلاً مختلفاً في الشِعر حيث تُقدَّم للجمهور بثقة مجرّدة
معزولة لا يبدو دائماً أنها قد تُحدِث أثراً.
والسبب
أن قصائد باتاي لا تُطرَح أبداً ضمن سياق. وهي، من دون أيّ تفسير، حيث يجيء
باتاي، أو يمضي مع الشِعر، وتغامر قصائده بالسقوط في فئة يُشار إليها بأنها
"استمناء فكريّ". فالغرض مما سيتلو هو إمدادكم ببعض الخلفية عن تلك
القصائد كي نضعها ضمن سياق.
بدأ
باتاي العمل على شِعره في مرحلة متقدّمة من حياته. كُتِب معظمُ قصائده (ونُشر في
دوريات مختلفة) ما بين 1942/ 1957. نُشِر بعض شعره في "التجربة الداخلية"
(1943) وفي "عن نيتشه" (1945). أما معظم شِعره، عموماً، فموصوف ومكتوب
خلال الحرب العالمية الثانية. نشرَ بدايةً (بُغض الشعر) في 1947، يضمّ قسماً سمّاه
"أورستيا"، كان شعراً. فُهمت هذه القصائد "رئيس الملائكة وقصائد
أخرى" ("ميركور دو فرانس" 1967) بلا مبالاة. لم يعلم أحد حقاً ماذا
يفعل بشِعر باتاي. إلا حين جاء جاك شاتان، الذي كتب كتاباً نشرته
"إديسيون سيجيرز"، 1973. وفي هذا الكتاب، يستخدم شاتان شعر باتاي
ليبين كيف يربط باتاي بين شِعريته وجمالياته.
وهكذا
نرى أن شِعر جورج باتاي كان نمطاً من ممارسته لـ "فلسفته" (أستخدم،
ثانيةً، هذا التعبير على نحوٍ حرّ). يؤمن باتاي، أساساً، أن الشِعر مزاجٌ
قد يتسامَى المرء خلاله بالطبيعة فيصبح إنساناً أعلى زرادشتياً. لنأخذ هذه الأبيات
من "بغض الشعر"، على المثال:
إن
لم أتجاوز الطبيعة، في قفزةٍ ما وراء "الساكن والمعطَى"، لحدّدتني
القوانين. لكن الطبيعة تُلاعبني، فتطرحني بعيداً عن نفسها، فيما وراء القوانين،
فيما وراء الحدود التي تجعل الأذِلاّء يحبونها…
أأنا
أهذي، أريد أن أكون طبيعياً فحسبُ…. للهذيان الشعريّ مكانه في الطبيعة…











