الجمعة، 8 يناير، 2016

الأدب والحياة: جيل دولوز



ترجمة حسين عجة

Mourning Cloak II. Robert and Shana ParkeHarrison
من الواضح بأن الكتابة لا تعني فرض شكلاً (تعبيراً) على مادة مُعاشة. ذلك لأن الأدب يقف بالأحرى إلى جانب اللامتشكل، أو اللامنجز، كما قال غومبروفج وقام بفعله. فالكتابة شأن يتعلق بالصيرورة، غير الناجزة أبداً، التي لا تكف عن إعادة صنع نفسها، وتفيض على كل مادة قابلة للعيش أو معاشة. كذلك فإنها مسار، أي مَعْبرٌ للحياة التي تخترق ما يمكن عيشه أو المعاش. كما لا يمكن فصل الكتابة عن فعل الصيرورة: فحينما يكتب المرء يصير-امرأة، يصير-حيوان أو نبات، يصير-جزيئة وحتى يختفي ذاتياً.
تتداخل حالات الصيرورة هذه مع بعضها وفقاً لخط خاص، مثلما يحدث ذلك في رواية من روايات لكليزيو، أو أنها تتعايش جميعها على جميع الأصعدة، وفقاً لأبواب، عتبات ومناطق تشكل الكون برمته، كما هو في عمل لوفكرافت القوي. إذ لا تسلك الصيرورة الاتجاه المعاكس، ولا يصير المرء رجلاً، حين يطرح الرجل نفسه باعتباره شكلاً تعبيراً مُهيمناً يدعي فرض نفسه على كل مادة، فيما تتمتع المرأة، الحيوان، والجزيئة دائماً بمركب هروبي، يفلت من تقعيدها الخاص. هل من علة أكبر للقيام بفعل الكتابة من عار أن يكون المرء رجلاً؟ فحتى عندما تكون المرأة هي من يتحول، عليها أن تصير-امرأة، لأن هذه الصيرورة لا شأن لها بحالة يمكن للمرأة أن تدعيها لنفسها. فالصيرورة هي ليست بلوغ شكلاً بحد ذاته (شخصنة، تقليد، أو محاكاة)، ولكن العثور على منطقة للتجاور، منطقة للاتمايزية أو اللااختلافية، إلى حد لا يصبح فيه تميّيز الرجل لنفسه عن أية امرأة ممكناً، ولا عن أي حيوان، أو جزيئة: ليس لأن هذه الأشياء غير دقيقة أو عامة، ولكن لكونها مُفاجئة، أي غير قائمة من قبل، فهي لا تتحدد في شكل أكثر من تفردها ضمن جمهور.
يمكننا أقامة منطقة تجاور مع أي شيء، شريطة خلق وسائلها الأدبية، وبالتالي جعلها تتجاور مع أي كوكب، على حد تعبير أندريه دي هوتيل. فهناك شيء ما يمر ما بين الأجناس، الأنواع والممالك(1). ذلك لأن الصيرورة هي دائماً "بين" أو "في وسط" ما: امرأة من بين نساء أخريات، أو حيوان وسط بقية حيوانات أخرى. بيد أن أداة التنكير هذه لا تفقد أي شيء من قوتها إلاّ إذا كان الطرف الذي تجعله يتحول يخسر خصائصه الشكلية التي تدفع نحو استخدام أداة التعريف "الـ" (كما في قولنا «هذا الحيوان...»)، مثلاً. فحينما يصير لكليزيو هندياً، يبقى هندياً غير ناجزاً، فهو لا يعرف كيف «يزرع الذرة، ولا كيف يقلم جذعاً»: إنه يدخل ضمن منطقة تجاور، أكثر من اكتسابه خصائص شكلية(2). كذلك فأن بطل السباحة، عند كافكا، لم يكن يعرف السباحة. كل كتابة تتضمن على ألعاب قوة، لكن دون محاولة خلق توافق ما بين الكتابة والرياضة، أو جعل الكتابة لعبة أولمبية، إذ لا تتمّ ممارسة ألعاب القوة تلك إلا عبر الهروب والتخلي العضوييّن: رياضي في سريره، كما قال ميشو. فالمرء يصبح حيواناً بالقدر الذي يموت فيه الحيوان؛ وعلى عكس ما يدعيه حكم مسبق روحاني، الحيوان يعرف كيف يموت وهو يحس بذلك الموت أو يتوقعه.
يشرع الأدب، كما يقول لورنس، بموت قنفذ ما، أو بموت حيوان الخلد، وفقاً لـ كافكا: «كانت مخالبنا الصغيرة الحمراء البائسة مشدودة بحركة تثير الشفقة. فنحن نكتب من أجل العجول في ساعة موتها، كما يقول مورتس(3). على اللغة بلوغ الدورات النسائية، الحيوانية، الجزيئية، وكل دورة هي صيرورة قاتلة. ليس هناك من خط مستقيم، لا في الأشياء ولا في اللغة. والقواعدية هي مجموع الانعطافات الضرورية في كل مرّة من أجل الكشف عن الحياة في الأشياء. ذلك لأن الكتابة ليست سرداً لذكريات المرء، لسفراته، لتجاربه الحبية وأحزانه، أحلامه وتخيلاته الإيهامية (فنتازمات). فالخلل سيظل ذاته، إن كان بحكم الواقعية الصارمة أو المخيلة: في كلتا الحالتين، سيتعلق الأمر بشخصية الأب وبشخصية الأم، أي بالبنية "الأوديبية" التي يتم قذفها في الواقع أو تقحم على المُتخيل. فالأب هو ما يجري البحث عنه في نهاية الرحلة، أو في قلب الحلم، ضمن مفهوم صبياني عن الأدب. حيث لا يكتب المرء إلا من أجل والده ووالدته. لقد دفعت مارت روبير بهذه الصبيانية إلى حدودها القصوى. فذلك النوع من التحليل النفسي لا يترك للروائي فرصة أخرى سوى أن يغدو طفلاً مُضيعاً، فاقد للوالدين (نغل) أو طفل مُستعاد(4). إذ لا تنجو حتى الصيرورة الحيوانية من "الأوديبي"، على شاكلة «هذه قطتي وهذا كلبي». كما قول لورنس: «كما لو كنت أنا زرافة، والإنكليز العاديون يكتبون عني ككلاب مؤدبة ذات تربية حسنة، فهنا تكمن كل المشكلة، فالحيوانات شيء مختلف... إنكم تكرهون غرائزياً الحيوان الذي أنا عليه»(5).


وبصورة عامة، لا تعالج الإيهامات ما هو غير محدد إلا باعتباره قناعاً لشخص أو لتملك ما: "طفل يُضرب" يتحول فجأة إلى "أبي ضربني". بيد أن الأدب يقتفي الدرب المعاكس، ولا يطرح نفسه إلاّ عندما يكتشف من تحت الأشخاص المرئيّين قوة اللاشخصي، والذي لا يعني أبداً ما هو مُغفل، ولكن التفرّد في أعلى درجاته: رجل ما، امرأة ما، حيوان ما، بطن، طفل...وليس الشخص الأول والثاني في القواعد المستخدمة كشرط للعبارة الأدبية؛ فالأدب لا يشرع إلا عندما يتولد فينا شخص ثالث ينزع عنا إرادة قول أنا (ما يسميه بلانشو بالمحايد)(6). مما لا شك فيه، تتمتع الشخوص الأدبية بفرديتها الكاملة، وهي ليست لا غامضة ولا عامة؛ بيد أن جميع ملامحها الفردية ترفعها نحو رؤية تضعها في حيز غير محدد، هو بمثابة صيرورة تفوقها كقوة: "أخاب" و"موبي ديك".
كذلك فإن شخصية "البخيل" ليست نمطاً من الأنماط، بل، على العكس من ذلك، شخصية تدفعها ملامحها الفردية (حب فتاة، الخ) نحو رؤية معينة، فهو يرى الذهب، بطريقة تجعله يهرب باتجاه ساحرة يكتسب معها قوة البخيل العادي، غير المحدد...، مزيد من الذهب، ومن الذهب ثانية... إذ ليس ثمة من أدب يخلو من التخريف الخيالي، غير أنه لا يمكن للتخريف ولا لوظيفته، مثلما لاحظ ذلك برغسون، تخيل أو قذف أنا بعينها. فهي تطال بالأحرى تلك الرؤى، وتنهض إلى مصاف التحولات أو القوى.
لا يكتب المرء مع حالات عصابه النفسي. فالعصاب، والذهان لا يشكلان معابر نحو الحياة، لكنها حالات نسقط فيها عندما يتم قطع المسار، منعه أو إغلاقه. فالمرض لا يشكل سيرورة، ولكنه قطع لها، كما هو الأمر في "حالة نيتشة". كذلك فأن الكاتب نفسه ليس شخصاً مريضاً، لكنه بالأحرى طبيب، طبيب لنفسه وللعالم. فالعالم هو مجموع العلامات المرضية التي يدخل عبرها المرض في الإنسان. حينئذ، يظهر الأدب بمثابة صحة: لا لأن الكاتب يتمتع بصحة عظيمة (نجد هنا نفس الغموض الذي نلتقي به في الرياضة)، بل لتمتعه بصحة صغيرة لا تقاوم متأتية من واقعة أنه قد رأى وسمع أشياء أكبر منه بكثير، أكثر قوة مما يتحمل، وهي قوى خانقة، ينهكه عبورها، ومع ذلك تمنحه تحولات تجعلها الصحة الكبيرة مستحيلة(7). فمما سمع ورأى، يرجع الكاتب وعيناه محمرتين، وأذناه مثقوبتين. ما هي الصحة الكافية لتحرير الحياة عندما تكون سجينة في الإنسان وبسببه، ضمن الأجهزة العضوية والأنواع وبسببها؟ فصحة سبينوازا الصغيرة، إذا ما بقيت، ستشهد، وحتى النهاية، على رؤية جديدة ينفتح أمامها معبر ما.
تكمن الصحة كأدب، ككتابة، في خلق شعب منعدم. ذلك لأن من واجب الوظيفة التخريفية إبداع شعب. فالمرء لا يكتب عن ذكرياته، اللهم إلا إذا جعل منها أصلاً ومصيراً جماعياً لشعب قادم، لكنه منغمراً حالياً في خياناته وتنصله عن تاريخه.
يتمتع الأدب الأمريكي بمثل هذه القوة الاستثنائية على خلق كتاب يسردون ذكرياتهم الخاصة، لكنها ذكريات شعب كوني مركب من مهاجرين من شتى البلدان. فالروائي توماس وولف «يضع عبر كتابته أمريكا برمتها، وذلك بالقدر الذي يمكن فيه لتجربة رجل واحد احتوائها»(8).
إن شعباً كهذا، بالدقة، ليس مدعواً للهيمنة على العالم. فهو شعب أقلية، أقلية أبدية، تقبض عليها صيرورة-ثورية. وقد لا يوجد شعب كهذا إلا في جزئيات الكاتب، باعتباره شعباً لا شرعياً، دوني، خاضع للهيمنة، دائم التحول، وغير ناجز. إن عدم الشرعية هذه لا تشير على حالة عائلية، بل على مسار أو انعطاف الأجناس. أنا بهيمة، عبد أسود من جنس دوني، وإلى الأبد.
تلك هي صيرورة الكاتب. فـ كافكا، بالنسبة لأوربا الوسطى، وملفل بالنسبة لأمريكا، يقدمان الأدب كونه صوتاً لشعب أقلية، أو لكل شعوب الأقليات، والتي لا تجد التعبير عن نفسها إلا بفضل وعبر الكاتب نفسه(9). فمع أن الأدب يحيل دائماً على ذوات متفردة، لكنه تنسيق لصوت جماعي. الأدب هذيان، بيد أن ذلك الهذيان لا علاقة له بالأم والأب: ليس هناك من هذيان لا يمر عبر الشعوب، الأجناس والقبائل، ولا يقطن كهاجس التاريخ العام. كل هذيان هو تاريخ-عالم، «تحريك للأجناس والقارات». الأدب هذيان، وضمن هذه التسمية يلعب مصيره بين قطبين آخرين للهذيان. فالهذيان مرض، المرض بامتياز، وذلك في كل مرة يتم فيها تنصيب جنس دعي بنقاوته وهيمنته على الآخرين. إن معيار الصحة ذاك يشير على هذا الجنس اللاشرعي، المكبوح، الذي لا يكف عن التململ تحت أشكال الهيمنة المتعددة، والذي يقاوم كل أنواع الانسحاق والحبس، وبالتالي يقتحم الأدب باعتباره مساراً.
هنا أيضاً، يُهدّد المرض دائماً بقطع ذلك المسار أو تلك الصيرورة، وسنلتقي بنفس الغموض الذي رأيناه في الرياضة والصحة، إذ لا ينبغي أن يمتزج الخطر المتواصل لهذيان الهيمنة بهذيان اللاشرعية، ولا يجب أن يُجَرْ الأدب نحو فاشية مُقنعة، أي باتجاه ذلك المرض الذي يناضل الأدب ضده، شريطة أن يقوم هذا الأخير بفحصه حتى في نفسه وأن يناضل ضدها. فاستخراج العنصر الإبداعي للصحة، أو إبداع شعباً، أي خلق إمكانية للحياة، يشكل الهدف النهائي للأدب.
إن الكتابة لهذا الشعب المنعدم حتى... ("حتى" لا تعني "نيابة عنه"، بل "التوجه نحوه"). فما يقوم به الأدب ضمن اللغة يظهر هنا بصورته الأفضل: يقوم بالدقة، كما يقول بروست، برسم نوع من اللغة الأجنبية، والتي هي ليست لغة أخرى، ولا لهجة إقليمية يتم العثور عليها، بل صيرورة-أخرى للغة، أي التقليل من قوة اللغة الغالبة ذاتها، ترك الهذيان يحملها، جعلها خطاً لساحرة، تفلت من نظام الهيمنة. لقد دفع كافكا ببطل السباحة على القول: أنا أتكلم نفس اللغة التي تتخاطبون بها، ومع ذلك لا أفهم ولا كلمة مما تقولون. فخلق النحو، الأسلوب، هو ما يشكل صيرورة اللغة: ليس هناك من إبداع للمفردات، ولا نفع في المصطلحات الجديدة خارج التداعيات النحوية التي تتطور عبرها.
ذلك لأن الأدب يعمل على تقديم الجانبين، فمن ناحية، يعمل على تفكيك أو تحطيم اللغة الأم، ولكنه أيضاً، من الناحية الثانية، يبدع لغة أخرى داخل اللغة، وذلك بخلقه للنحو. «الطريقة الوحيدة للدفاع عن اللغة هي مهاجمتها... فكل كاتب مرغم على خلق لغته...»(10). وقد نقول بأن اللغة أصبحت تحت قبضة هذيان يخرجها من أخاديدها الخاصة. أمّا الجانب الثالث، فيأتي من حقيقة أنه لا يمكن للغة الأجنبية أن تحفر لنفسها حيزاً ضمن اللغة الأم ذاتها ما لم تترنح اللغة برمتها، وما لم تُدفع نحو حد، خارج أو قفا مركباً من رؤى وسماعات لا تمت للغة بصلة. ليست تلك الرؤى أوهاماً، بل أفكار حقيقة يراها الكاتب ويسمعها ما بين تقاطعات اللغة، عبر فواصل اللغة. وهي لا تشكل انقطاعاً في المسار، لكن وقفات تنتمي له، كالأبدية التي لا يمكن الكشف عنها إلا عبر الصيرورة، أو الممر المخفي إلا بفضل الحركة. إنها ليست خارج اللغة، لكن ما يشكل خارجها. فالكاتب، كرائي وصاغي، هو هدف الأدب: إن مرور الحياة عبر اللغة هو ما يشكل الأفكار.
تلك هي الجوانب الثلاثة التي لا تكل عن الحركة عند أرتو أيضاً: سقوط الحرف ضمن تفكك اللغة الأم (ر، ت...)؛ إعادة تناولها ضمن نحو جديد أو في أسماء جديدة؛ وفي النهاية، الكلمات-العواصف هي بمثابة حمل نحوي، إبداع لغة جديدة كحد قاعدي تميل صوبه كل اللغة. كذلك لا يمكننا منع أنفسنا من القول، مهما كان إحساسنا بذلك ضعيفاً، بأن سيلين في روايته "رحلة نحو نهاية الليل" كان قد فكك اللغة الأم، وفي روايته "الموت بالأقساط" قد أبدع نحواً جديداً ضمن اللغة، أما روايته "عصابة القرقوز" وعلاماتها التعجبية، فقد كانت بمثابة حد للغة، رؤى ومصوتات انفجارية. ربما ينبغي على اللغة الأم أن تكون لغة شنيعة حتى يكتب المرء، لكن بطريقة يرسم فيها الحد النحوي ما يشبه اللغة الأجنبية، وبأنه يتحتم على اللغة بكاملها الكشف عن خارجها، بعيداً عن كل نحو. يحدث أحياناً بأن نقوم بمباركة كاتب ما، لكن ذلك الكاتب يعرف بأنه لم يبلغ الحد الذي فرضه على نفسه والذي لا يكف عن التخفي، كما يعرف بأنه ظل بعيداً عن إنجاز صيرورته. فالكتابة تعني أيضاً أن يصير المرء شيئاً آخر غير كونه كاتباً. كانت فيرجينا وولف تجيب على أولئك الذين يسألونها ما هي الكتابة بالتالي: «منْ الذي تحدث معكم عن الكتابة؟ فالكاتب لا يتحدث عن هذا، لأنه مهموم بشيء آخر سواه». إذا ما أخذنا هذه المعايير في نظر الاعتبار، سنرى بأنه من بين أولئك الذين يصنعون الكتب ضمن نية أن تكون أدبية، بما في ذلك المجانين، قليل منهم منْ يحق له تسمية نفسه كاتباً.

الهوامش:
 (1): انظر "اندريه ديهوتيل"، "أرض الذاكرة"، منشورات الجامعة" وعن الصيرورة-كوكباً "انظر "يوميات خرافية"
(2) "ليكلزيو"، في روايته "هاي"، منشورات "فلامريون"، ص 5، وروايته الأولى "محضر الدعوة"، منشورات "فوليو-غاليمار" ففي هذا العمل يقدم "ليكلزيو" مثالاً نموذجياً تقريباً لشخصية تستحوذ عليها رغبة التحول إلى امرأة، ثم إلى فارة، ومن بعدها لشيء غير ملموس، وفي الأخير تلاشيها هي بالذات
(3) "جان فرنسوا باييّ" في "الأسطورة المبعثرة"، إنطولوجيا عن الرومانسيين الألمان، منشورات 10/18 ص. 38
(4) "مارت روبيير" "رواية الأصول وأصول الرواية"، منشورات "غارسييه".
(5) د.ج. لورنس، رسائل مختارة، منشورات "بلون"، ص. 237.
(6) "موريس بلانشو" في نصه السردي "جانب النار"، منشورات "غاليمار"، ص 563، 564، وفي كتابه "المحاورة اللانهائية" والذي يقول فيه: "شيء ما يحدث للشخوص لا يمكنها إدراكه إلا إذا ما تخلت هي عن قوتها بنطق مفردة أنا". فهنا، يبدو أن الأدب يُكذب الأطروحة الألسنية التي تصر على أهمية ضمائر التوصيل، لاسيما الشخص الأول والثاني، أي ما يشكل شرط التعبير.
(7) عن الأدب بمثابة صحة، أو حتى بالنسبة لؤلئك الذين لا يتمتعون إلا بصحة هشة، أنظر "هنري ميشو" في الملحق الذي كتبه تحت عنوان "ممتلكاتي" لكتابه "عودة الليل"، وكذلك "ليكلزيو"، "هاي"، ص 7 والذي يقول فيه "ربما سنكتشف في يوما بأنه لم يكن هناك شيئاً اسمه الأدب، ولكن فقط الطب".
(8) "اندريه باي" في المقدمة التي كتبها "لتوماس وولف" في روايته "الموت صباحاً"، منشورات "ستوك".
(9) انظر تأملات كافكا عن أدب ما يمسى "بالأقليات"، وكذلك يومياته، منشورات "كتاب الجيب" ص 179-182، وما كتبه "هنري ملفل" عن "الأدب الليلي"، تحت عنوان: "من أنت يا هوثرن"؟

(10) "أندريه دي هوتيل"، "أرض الذاكرة".


المصدر: هذه المقالة الأولى مأخوذة من كتاب للفيلسوف الفرنسي "جيل دولوز"، الذي يحمل عنوان "النقد والعلاج السريري"، وقد تمّ نشره بعد رحليه بسنوات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق