الخميس، 26 نوفمبر، 2015

سيادة الشرّ؛ جورج باطاي... والبراءة الآثمة للأدب: فيليب جورون



ترجمة ميلود خيزار
                                                               

Death and the Maiden, by Hans Baldung Grien
  في "الأدب والشّر"، الصّادر عام 1957 متناولاً مجموعة مقالات نشرت بداية بمجلة "نقد"، يكوّن جورج باطاي (1897-1962) فكرة موجعة وواخزة متعلّقة بحرّية "كيان" كلّ إنسان في مواجهته للضّغوط التي «تفرضها  حرية الآخرين».
  هذا الخط الفكري، المتداول على نطاق واسع من قِبل الفلسفة، والشّهوي من نواح كثيرة، لم يكفّ عن توجيه حياته وأعماله.
  هذه الحريّة التي أُريدَ لها أن تكون في حالة فلتان، بفهمها على أنّها سيادة، هي في مركز هذه الاختلافات الفلسفيّة، هذه التجاوزات السّوسيولوجيّة، هذه التّأشيرات الأنثروبولوجية وبالطّبع، هذه الإفضاءات الأدبيّة التي لا تتردّد في ممارسة "الخلاعة"، و الأدب "البُرازيّ" والفساد للدّلالة على جوهر الرّابطة الاجتماعيّة التي تستنزف أفعالها في متخيّلات عديدة الأشكال، والأكثر فضائحية منها.
   ثلاثة منظورات ترتسم بقراءة هذه الدّراسة، والتي تسمح باستيعابها وفق مراحل تحليليّة عديدة. للوهلة الأولى، يتعلّق الأمر تحديداً بمساهمة نقدية أدبيّة تطبيقيّة على عدد من أعمال وسِير لكتّاب يتمثّلون إشكاليّة الحريّة هذه في مواجهتها المستمرّة للشّر، بهذا التّجسيد المبتكر بكلّ عناية لـ "نحن- ذاتنا" مصطدماً بمبادئ أخلاقية تشدّه وتضمن له هكذا بعض الصّلابة. تهتم الدراسة بثمانية كتاب جسّدوا، حسب باطاي، هذه الحرية المذنبة: اميلي برونتي، شارل بودلير، جول ميشلي، وليم بليك، دوناتيان دو ساد، مارسيل بروست، فرانز كافكا وجان جينيه. وفي خطوة تالية يتعلّق الأمر بمقالة عاكسة للإنتاج الأدبي الخاصّ لمؤلفه، والذي نُشر جزء منه خُفية وبأسماء مستعارة عديدة(1). ثمّ وفي مقال ثالث، والذي يُعدّ بالنّسبة إليه فرصة لاستكشاف فورة الواقع في الخيال، يفحص عقد العلاقة المقامة بين فكرة وجود شرّ جنسي وبين فكرة أدب سيادي، لإظهار التّنامي السّوسيولوجي للعمل الأدبي المنخرط تحت هذا السّجلّ، بعيداً عن هذه المتاهات السّيكولوجية والتي من شأنها أن تدعم تواصلاً ممكناً بين المؤلّف والمتلقي.
  بدايةً سأمتنع عن تناول البُعدين الأوّلين للمقال موضوع البحث: البُعد المرئي، للتّحليل النّقدي الممارس على الأعمال المعنيّة أو للتّعليقات التي تناولتها؛ والبُعد الخفيّ، للتأمّل الأدبيّ والشّخصي. سأكتفي فقط بالبُعد الثّالث والذي هو ليس أقلّ أهميّة: ذلك الذي يكثّف بشكل ما كلّ سّوسيولوجيا باطاي بمجموعة مفاهيم- مفاتيح تُحيل إلى بعضها البعض. بالفعل، كدراسته المتعلّقة بالإيروسيّة المنشورة في العام ذاته(2)، يجب أن تُفهم، و بالّدرجة ذاتها، دراستُه "الأدب و الشرّ" في ضوء "خطوط القوّة"، ولكن أيضا "الشّقوق والكسور" [المعرفيّة أو الموضوعاتية] التي شكّلت الجهاز النّقدي لسوسيولوجيا باطاي في النّصف الثّاني من حياته.
  يقدّم المؤلف لملاحظته على الغلاف الخلفي [أوّل اتّصال بالقارئ الذي يتعامل مع الكتاب – الشّيء] بمثابة إدراج أو تحذير لتحديد مساحة الفرق بين الحيوان والإنسان، انطلاقاً من شرط مراعاة هذا الأخير لتوجيهات القواعد التي توفّر منهج السّلوك والمحظورات التي تشكّل جملة مثبّطات(3).
   إذا كانت هذه الأخيرة تفرض نفسها في المقام الأوّل كحدود يسعى ضمنها الاجتماعي إلى تنظيم نفسه وبالتّالي تفادي الوقوع في التّلاشي الفادح لمسألة استمراره، إلّا أنّها تظلّ غامضة، لأنّها تحيل إلى واجب الإنسان في تخطّيها وانتهاكها وسلوك مسارات محظورة. بحيث لا يعكس هذا الانتهاك جهلاً لدى من يموت بل نوعاً من الشّجاعة. هكذا، وكما يؤكّد باطاي في دعوة الإدراج، «الشّجاعة الضّرورية للانتهاك هي بالنّسبة للإنسان إنجازٌ» نعثر عليه في الحياة بشكل عامّ، وفي التّجربة الاحتفاليّة(4)، في الثّورة السّياسية والنّشاط الإيروسي والضّحك والإحراج، والقتل ولكن في الأدب أيضاً، وبخاصّة في الشّعر، الذي يمارس باستمرار دائريّة الإعجاب والتخلّي في اختراع الشرّ، يعني عند مشارف اكتشافه ونداء مسالكه الصّعبة. الشرّ هو، أساساً، تحدٍّ إزاء الموت الذي يجذب ويمدّد الحياة للقطع مع كلّ شيء.

   بهذه الصّفة، فالكاتب على دراية بذنبه و«يمكنه المطالبة بمتعة الحُمّى، التي هي علامة انتقاء»(5) الأدب هكذا هو أحد فضاءات التّعبير المفضّل بالنّسبة للتّعدديّة وازدواجيّة الشرّ. هو، على الأقلّ، تطهير بالّنسبة للإنسان الذي يقوم بدور السّاحر المتدرّب، في أسوأ الحالات هو بعض الجحيم الذي يعيشه بتفويض، وهو أيضاً وبلا ريب فعل تطهير للكاتب، بالنّسبة لمن يرتكب الكتابة ويخاطر فيها. حول فعل التّطهير هذا، يُمكننا التّذكير بالتّحليل الذي قام به جورج باطاي بالاشتراك مع المحلّل النّفساني أدريان بوريل منتصف عام 1920. "قصّة العين"، التي نشرت في عام 1928 تحت الاسم المستعار اللّورد أوش، الذي هو بطريقة ما المحصّلة الأدبيّة لهذا التّحليل المتضمّن تحويل العنف الدّاخلي للمريض إلى عمل خياليّ. وكانت بالنّسبة إليه أيضاً فرصة للاطّلاع على صور فوتوغرافية لـ "عذاب المئة قطعة" والتي كثّفت التقاء حدّة المعاناة بالنّشوة(6).
  التّعريف الجميل لآلة السكّ لدى جورج باطاي، غير المتناول في عملنا، يمكنه أن يساعدنا على توضيح حقل سيادة الشرّ في الأدب، بمعنى، كانعكاس لوجود: «الإنسان هو ما ينقصه»(7).
  الصّيغة قد تفاجئ. ويبدو أنّها تُحيل بشكل غير مباشر إلى قراءته للظّواهرية الهيغليّة والتي حسبها فإنّ النّاس والمجتمعات، يتقدّمون برفضهم المتواصل لأوضاعهم الرّاهنة وببحثهم الدّؤوب عمّا يمكّنهم من تطوّرهم أكثر(8). يفهم ألكسندر كوجيف حركة كهذه على النّحو التالي: «ما لم يع الإنسان وضعه الجديد في العالم بمقارنته بالسّابق، فلا يمكنه أيضاً رؤية التّناقض [أي الرفض] الذي يتضمّنه. وبالتّالي، لا يمكنه إنكاره بحركته، لأنّ حركته بحدّ ذاتها لن تكون إنسانيّة أو تاريخيّة.[...] ولكنّ التّاريخ هو ثورة مستمرّة، لأنّه يتقدّم بنفيه للمُعطى الاجتماعي»(9)
الإنسان هو في الواقع ما ينقصه، مكوّن مما ليس هو أو لم يعده، ممّا لا يملك أو لا ينبغي أن يملكه، ممّا لا يعرف أو يخشى معرفته عن نفسه وعن العالم(10). وهو بالتّالي ما يمكن أن يفقده ومع ذلك فإنّ هذا المجهول هو الذي يفتح له بعض منافذ الخلاص حتّى يتمكّن في الأخير من قَبول ذاته بكلّيتها، يعني بنقصه التامّ. وهكذا فإنّ عالم اللاتجانس والمقدّس، والتّواصل القويّ والسّيادة، عالم الحريّة إجمالاً، هو في كلّ حالاته بعيد عن فكرة المشروع ذاته، والذي يؤسّس للفصل بين الموضوع والشّيء [الآخر، الحيوان، والطبيعة]  في علاقة أحاديّة الجانب من الهوان والاغتراب والتي قد تنقلب على نفسها عند الاستحقاق. هذا العالم من اللاتجانس هو، على العكس من ذلك،  فضاء للتّعبير عمّا يسمّيه باطاي «سلبيّة بدون وظيفة»(11) وهذا يعني القبول بمصير، أو بمخاطر الحياة، مدعوماً "بنعم"  كبيرة للوجود. يتعلق الأمر بعالم نلتقيه بشكل متقطع ومختلس ويتذكّرنا دائماً وبإصرار. إنّه يؤثّر فينا، ويصدمنا، بمضامينه المستفزّة التي تثيرنا وبالتّالي تدفعنا هكذا إلى التخلّي عنّا، وفقداننا تماسكنا. وبدون أدنى شكّ، هذا المفهوم  يلعب دوراً مركزيّاً في فلسفة باطاي، التي تصبو أيضاً إلى أن تصير "علمَ اجتماع" مقدّساً.
و بناءً عليه، فإنّها تنتشر في كامل العمل الأدبي لمؤلّفه، موجّهاً الاهتمام الذي يخصّصه هذا الأخير للأدب عموماً وللشّعر بصفة خاصّة.  هكذا، وفي مقدّمته للطّبعة الثانية لنصوص مختارة مشكّلة "بغض الشّعر" ، الذي صار "المستحيل"، يقسّم جورج باطاي حالة الشّرط الإنساني إلى ممكنين: «أمام الكائن الإنساني أفق مزدوج: من جهة، أفق المتعة العنيفة والرّعب والموت  -تحديداً ما يختصّ بالشّعر- وفي جهة مقابلة، أفق العلم والعالم الحقيقي للفائدة»(12). هذا التأكيد يجد صدى للأطروحة التي صدرت عام 1933 في  "مفهوم الإنفاق"(13). بما يختصّ بمبدأ الخسارة ، أطروحة لا تزال ترسم خطّاً فاصلاً بين عالم التّجانس والإنتاجية والفائدة [الاقتصادية والعلمية والأخلاقية]  وعالم حركياتها النقيضة.
مثل هذا التصوّر للحياة، وبالنّظر إلى الأمثلة العديدة المستقاة، سواء كانت دنيويّة أو اجتماعية أو فكريّة، فإنّه كان يوجّه جميعَ المحاضرات التي كان يلقيها جورج باطاي بين1937  و1939، في "الكوليج دو فرانس".
صار فيما بعد موضوع إعادة تأسيس إرشادي، برعاية اهتمام خاص موجّه لمواضيع الطاقة والهدر. وأصدر بالفعل في عام 1949 "النصيب الملعون"(14)، هذا الملخّص لعلم الاقتصاد العام بزخارف سياسية واجتماعية والذي من خلاله يكيّف النشاطات البشرية في استخدام طاقة حيوية حسب توجّهين: الرسملة أو الإنفاق.
على غرار كائنات حيّة أخرى، يستخدم الجنس البشري بعض هذه الطاقة للنموّ، وللمحافظة على ذاته والبقاء. لكنّه لا يستطيع استنفادها كلّها لإنجاز هذه الوظائف وحدها. إذن يجب عليه أن يستهلك الفائض منها في أنشطة غير منتجة، تعتبر غير ضرورية، منحرفة أو غير أخلاقية: الفنّ والحرب واللّعب، والأدب والإثارة الجنسيّة والمقدّس. في "الأدب والشرّ"، يستعيد جورج باطاي موضوعة الطاقة هذه بتطبيقها على العمل الشّعري والتّصويري لـ وليم بليك الذي، على الدّوام، يلغّم مشانق العقل والأخلاق ليذهب بعيدا برغبته في الحريّة حيث لا يمكن للآخرين اتّهامه بالجنون:  « يُدين رجل الأخلاق الطّاقة التي يفتقر إليها. الإنسانية، بدون أدني شك يجب أن تمرّ من خلاله. من أين تراها أخذت حيويّتها إذا لم تستنكر فائض الطاقة الذي يكدّرها، وبعبارة أخرى: إذا كان عدد المفتقرين إلى طاقة لم يتمكّن من استعادة الذين لديهم فائض طاقة إلى جادّة الصّواب. و لكن ضرورة السّير تستدعي، في النّهاية، العودة إلى السّذاجة» .(15) هذا الإنفاق للطّاقة في الأدب، وبتحريره لمحتويات تافهة، هو بالنّسبة لـ جورج باطاي مرادف «للطفولة المستعادة أخيراً»(16)، وللعودة إلى«البساطة المفقودة»(17).
ثمّة مفاهيم أخرى، كلّها أساسيّة كسابقاتها، يمكنها أن تساعدنا في فهم نظام التفكيك الذي كرّس له جورج باطاي جهده عبر كلّ أعماله، في نظام استقصائي كان يودّ تعميمه في شكل برنامج فكري، ظلّ في مهده كأرض بور: "اللاتجانسيّة"، والتي يقول عنها فرانسيس مارماند بأنّها «تزعم أنّها فكر الأجسام الغريبة»(18)، وهذا ما يتوافق، حسب تعبير جورج باطاي، مع «علم ما هو مختلف كليّاً»(19) «ومن ثمّ فهي علم العناصر غير المتجانسة، المُحيّدة من قِبل المجتمعات الحديثة، والتي هي بالطّبع متضمّنة بوصفها تعبيرات عن عالم التّجانس. وهي هكذا تتطابق وحقل فكر تحريضي لا يقترح  ما هو منبوذ فقط  -الحياة غير المنتجة - ولكن أيضاً لتقديم نظامِ فهمٍ لمُجمل هذه الظّواهر التي تتجاهل النّشاط الجادّ للبشرّ، على الرّغم من كونهم يؤثّثونه. في النّهاية هي علم النّصيب الملعون(20).  
يقدّم جورج باطاي هذا العلم في نصّ يعود لما قبل الحرب بعنوان "قيمة الانتفاع عند فرنسوا دو ساد"، انطلاقاً من التّمييز الطّبيعي، العضويّ تحديداً، بين ما يتعلّق بالامتلاك كنشاط تمهيدي  للمسار الوظيفي وبين ما يستخلصه الإفراز كتتويج رسوبيّ لهذا النّشاط الأوّلي: «إنّ مفهوم جسم غريب [غير متجانس] تسمح بوسم العنصر الذّاتي للإفرازات [منيّ، حيض، بول وبراز] ولكلّ ما تمّ اعتباره مقدّساً، إلهيّاً أو رائعاً(21). في المجاز، أفراداً وجماعات ينتجون ويستهلكون بعض الأغذية -الرّوحية والماديّة- الضّرورية للمحافظة على توازنهم، ولكن يحدث أحياناً أن يكون هذا الاستهلاك موجّهاً بإيعاز من "الفوضى الوظيفيّة" المعرّضة للإخلال، مؤقّتا أو بشكل نهائيّ، بالنّظام الأدنى الخاصّ للحفاظ على الحياة.  يشدّ جورج باطاي وجهة نظره على النّحو التالي: «هكذا يتميّز مسار الامتلاك بتجانس (توازن ثابت) لصاحب الملكية مع الأشياء كنتيجة نهائية، بينما يبدو الإفراز كنتيجة للاتجانسيّة تتزايد باضطراد بتحريرها للنّزوات التي يُتّهم تناقضُها بنحو متزايد أيضاً(22).
وتستخدم هذه البيانات الايضيّة عمليّاً كذريعة لما يعالجه جورج باطاي في الصّفحات التّالية من نصّه في شكل بيان سياسيّ مانحاً كلّ معناه بالقدرة على ربط «التطوّر العمليّ للّاتجانسيّة لقلب النّظام القائم(23). بعيداً عن النيّة المبذّرة والحاقدة التي تتشبّث بالضّرورة بالسّياق التّاريخي الذي شهد ظهوره، ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ الرّمزية المستعملة لإعلان، وفق منظور باطاي، عدم تناقص حالات الإنفاق أمام جوع الحياة الاجتماعيّة.
يعتبر أيّ إفراز أو طرح للجسم كمُعطى غير متجانس، و بالتّالي كمادة غريبة عن تجانس الجسم، وفي هذه الحال و فور الطّرح، يجب عليه الخضوع لمسار تحوّل معقد قبل أن يتمكّن من العودة أو استعادة وضعه كعنصر ضروري لإعداد الحياة. هذا يجعلنا لا محالة نفكّر بهذه الرّموز المنحطّة والتي عدّدها جيلبرت دوراند حسب انتمائها لدفتر السّقوط ولخصوصيّة الجسد، وفق علاقتها بالزّمن، الذي حتماً، لا يمكن استيعابه دون شعور بالضّيق: «إنّ الجسد، هذا الحيوان الذي يعيش فينا، يأخذنا دائماً لتأمّل الزّمن. وعندما يتمّ رفض الموت والزمن أو محاربتهما باسم رغبة الدّيمومة التي هي محلّ جدل،  يصبح الجسد في كل أشكاله، وتحديداً جسد الحيض الذي هو الأنوثة، مخيفاً ومنبوذاً باعتباره حليفاً سرّياً للزّمنيّة وللموت(24).
على كلٍّ هو أفق رمزيّ للإدانة الأخلاقية التي ترتسم في ضوء الشّؤون الإنسانيّة؛ أفق يلتصق به هوس الاغتسال والتّطهّر.
وهذا يتعلّق أيضاً بالنّشاط البرازي، حتّى وإن لم يكن موضع احتقار، كما لاحظ ذلك جيلبرت دوراند، وعلى الرّغم من أنّ بعض المجتمعات لا تزال تمنحه أو تعطيه «دورا علاجياً أو تجميليّاً»(25) وهذا ليس هيّناً وعلى المستوى ذاته وبدون شكّ كالطّفل الذي يعدّ اكتشافه لجسده وللألعاب المثيرة، وتحديداً بالمادّة، بمثابة مكوّنات لنموّه: «بالنّسبة للطّفل، التغوّط هو النّموذج ذاته للإنتاج والطّرح وهو ذو قيمة لأنّه أوّل ما ينتجه الإنسان»(26). هذه الملاحظة الأخيرة لسيّد الصّورة الرّئيسة هي ذات أهمّية كبيرة للبصريّات التي تشغلنا هنا. دون المضيّ بعيداً في اتّجاه التأويليّة المركّزة على الصّورة والرّمزيات التي تتناولها، ويمكننا على الأقلّ الوثوق بها لإقامتها المقارنة بين هذا النّوع من الإنتاج العضويّ المستهلك في عدد من التّجارب التي تعتبر تخريبيّة والتي يضبطها الفرد على ذاته وبين نوع آخر من الإنتاج، اقتصاديّ وفلسفيّ على السّواء، تتضمّنه جميع الأنشطة الاجتماعيّة.
من حيث اللاتجانسية الاجتماعية، يتماثل الفوران الأدبيّ أو الشّعري، ككلّ نشاط غير منتج آخر، بشكل مثالي مع البيانات غير المتجانسة وغير القابلة للاختزال والتي لا يمكن لتجانس الجسم الاجتماعي أن يعانيها دون حرج، دون اضطرابات، متفاوتة الحدّة، لوظائفه الحيويّة، على الرّغم من ضرورة أن يعيشها. ومن الواضح أنّ الأدب لا يغيّر العالم، وبالتّالي عدم جدواه، لكنّه يستعيد الجانب المظلم من خلال اللّعب على التّطلّعات والسّماح بشكل جزئي بتلبية الحاجة المستعصية إلى الخيال. يمكننا قول هذا بالكلام العادي لمتخصّص بعلم اللاتجانس «في التحليل النّهائي من الواضح أنّ العامل يعمل لتلبية حاجة الجماع العنيفة (يعني، ما يراكمه لإنفاقه)» .(27)خلاصة القول، كما يتغذّى الواحد من كثيرين، لا يمكن للمتجانس أن يوجد بدون جملة عناصر مكوّنة غير متجانسة تشارك في وضعه في جسم، وفي وظيفته و بالتّالي في وحدته الحيويّة.
في "الأدب والشرّ"، يذكّرنا جورج باطاي بهذه الثّنائية التي تؤسّس لنا والمنقسمة بين التّجانس وعدم التّجانس، وهو ما عبّر عنه لأوّل مرّة في نصّ 1933 بخصوص مفهوم الإنفاق. و حسبه، فإنّ البشريّة لها غايتان، إحداهما، سلبيّة، تتضمّن الحفاظ على الحياة [تجنّب أو تأجيل الموت] في حين أنّ الأخرى، إيجابية، تقتصر على مضاعفة الكثافة. محيلة إيّاها إلى ثنائيّة: المدّة/ الحدّة. إذا أمكن تعريف المدّة بأنّها الخير، فالكثافة هي كذلك قيمة، هذه القيمة تُتّخذ بمنأى عن الخير والشرّ. و بالتّالي، وحسب باطاي، نشأة أخلاق عالية أو ربّما، «ملامح أخلاق دون واجب أو جزاء»(28).  حسب عنوان دراسة للفيلسوف جان ماري غوييو، فالأمر يتعلّق بأخلاق تدرك الذّنب وتعايشه.
يتلاعب الأدب بالشرّ بمعناه الوجودي، باعتباره أساس الكينونة. إنّه يلعب بالمواضيع، بالكائنات، وبوضعيّات مثيرة للاشمئزاز والتي لا تتوقّف عن جذبنا. يعيد جورج باطاي بناء فكرته على أساس مفهومين/قوّتين كان استنبطهما في إطار مداخلاته بكوليج علم الاجتماع المقدّس: الجوهر الاجتماعيّ والتّجاذب الإنسانيّ(29).
يفهم الجوهر الاجتماعيّ على أنّه مجموعة من المواضيع، والمعتقدات، والكائنات، الأمكنة، والممارسات التي لها طابع مقدّس، يعني، مفصولة عن استمرارية الحياة المدنّسة. وهو يشير، على سبيل المثال، إلى الأضحية التّكفيريّة أو القربان، و الدّم، والحيض، والجريمة، وكذلك إلى الفضلات التي سبق ذكرها. الجوهر الاجتماعي هو أساساً من المحرمات، موضوع اشمئزاز ضروريّ: الاشمئزاز المشترك الذي يعزّز العلاقة بين الأفراد. بهذه الصّفة يستخدم الضّجر والخوف والرّعب كروابط يوحّدها تركيزها على مواضيع متعلّقة بالجنس والموت. هذه هي العناصر غير المتجانسة التي تجذب، تفتن، و تُجمّع، والتي لا جدال في طابعها المقدّس. المقدّس هنا هو «تحويل مضامين الاكتئاب إلى مواضيع تمجيد»(30).
يسبّب الاشمئزاز إذن جاذبيّة، بينما يسبّب الاكتئاب الإثارة. يصبح التّجاذب البشريّ حتماً، واعتماداً على ما تقدّم، أكثر كثافة حول هذا الجوهر الاجتماعيّ والمقدّس. يفهم على أنه حساسيّة مداريّة تسبّب الرّبط بين الأفراد أنفسهم، وتسمح لـ جورج باطاي باستكشاف «الدّافع الأساس للآليّة البشريّة»(31) التي تسبّب أشكالاً غرائزية مكوّنة من التّمثّلات، الممارسات، النّوايا والدّوافع، من الموضوعات والكائنات والتي على أساسها تتجدّد. وتحت غطاء الإلحاح، الغريزي تحديداً، لا يمكن للتّجاذب الإنسانيّ أن يوجد اجتماعياً إلا بوساطة مجموعة معالم مميّزة أو بشكل أكثر تحديداً، وفق المرور الإلزامي إلى "الجوهر الاجتماعيّ" بمحتواه المقدّس، وهذا ما يميّزه عن مثيله الحيوانيّ والذي لا يمكن طبعاً العثور لديه على إشارة إلى المقدس: «التّجاذب البشريّ ليس فوريّاً، بل هو موضوع دعاية بالمعنى الأدقّ للكلمة، أي أنّ العلاقات فيما بين فردين هي فاسدة بصورة عميقة من حيث كونهما يقعان الواحد والآخر في مدار النّواة المركزية: المضمون المرعب أساساً للنّواة التي حولها يدور وجود كلّ منهما يدخل في العلاقة كمدى متوسّط حتميّ. (32)
«يمكن بالتّالي فهمُ الأدب، كما الشِّعر والشّعور الدّيني، على أنّه جوهر اجتماعي أو ديني، لأنّه لا يكفّ عن "إبعادنا خارج ذواتنا"، في موضوعات، في وضعيّات، وفي كائنات يضعها على مسرح الأحداث في ضوء المأساة التي يربط بينها. إنّه الشرّ، و/ أو الشّيطان، الذي هو الجوهر النقيّ للشّعر».(33) وهو كذالك «توافق الإنسان مع تمزّقه الذّاتي، في نهاية اتّفاقه مع الموت، مع الحركة التي عجّلت به إليه.» (34)
في الأدب والشرّ دائماً، يقدّم جورج باطاي مفهومين في غاية التّكامل وهما: السّيادة والتّواصل، «الأدب تواصل. ينطلق من مؤلف سيّد، بعيداً عن عبوديّة القارئ المعزول، إنّه يتوجّه إلى البشريّة ذات السّيادة(35)». ووفقاً لتعليق ماريو برنيولا في "اللّحظة الأبديّة"، هذا النّوع من التّواصل هو عكس التّبادل، الذي هو أساس العلاقات الاقتصادية والكلام المفيد(36). بالنّسبة لـ باطاي، هو إفراط في عدم التّجانس غير القابل للاختزال «لا يتم التّواصل الأكبر إلّا بشرط واحد، أن نلجأ إلى الشرّ، يعني، إلى انتهاك المحظور(37). لذا، علينا أن نبالغ. على الأدب أن يجعلنا نعيش المأساة. بدون مأساة  لا نعرف "الخروج من ذواتنا" والتّواصل مع خارج عنّا غير قابل للفهم. وهكذا، «فالتّواصل هو عكس ما تمّ تعريفه بالعزلة التي يمكن ممارستها».(38) إنّه سّيّد وأصيل وناضج ما لم يكن ذليلاً أو مرؤوساً. إنجاز عمل أدبي هو عملية سياديّة تراهن على تواصل ناضج يستعمل المقدّس، يعني المواضيع المنفّرة [الجنس، والموت] التي تكسر عزلة الكائن.
وبعبارة أخرى، جملة الآفاق هذه تستهدف السّيادة: في الفنّ والشّعر والأدب، في العلاقة التي تربط فعل الخلق والتلقّي الذي يستسلم بالمقابل للعواطف، ولكن أيضاً في المجتمع الوجوديّ، الدّين، الحرب، الإيروسيّة، الاحتفال، الحياة اليومية، واختصاراً في أشكال الحياة الاجتماعية هذه التي تجرب في كلّ لحظة الإنفاق غير المنتج والذي يُعدّ فيه المقدس طرفاً أساسيّاً.  سيادة، ولكن مقارنة بماذا؟ بما يسمّيه جورج باطاي بالحياة المنتجة، بالتّجانس أو دائرة النّشاط: كما يوضّح فيليب أودوان، معلّقاً هنا على نقد باطاي للعالم الحديث، وأيديولوجيته وأولئك الذين يتبنّونها، «ما ليس سيادياًّ معرّف كوضيع أو تابع. كذا هي السّلوكيات المرتبطة بمشروع، التي تخضع للحصول على نتيجة، والتي منتهى دعواها، في نهاية المطاف، هي المحافظة على النّوع البشريّ وعلى مضاعفته واستمرار النّوع والفرد، وذويه».(39)
الموقف "الوضعيّ" لـ غي ديبور، ولو أنّه  متمترس خلف مراسم باطاي، يعطي فكرة دقيقة جدّاً عن هذه الحركة، الموصوفة من طرف جورج باطاي "بالمؤثّرة"، والمتضّمنة في مقاربة السيادة بالفن، بالحياة كشكل للفنّ: «يمكن للفنّ أن يكفّ عن كونه تقريراً عن الأحاسيس ليصبح تنظيماً مباشراً لأحاسيس عليا. يتعلق الأمر بإنتاجنا - ذاتنا، وليس الأشياء التي تُخضِعنا. [...] يجب القضاء كلّياً على كلّ الأشكال الزائفة للتّواصل، للوصول يوماً ما إلى تواصل حقيقيّ ومباشر»(40) هذا التّوكيد الخاص بـ ديبور، الذي نشر في "الوضعيّة الدّولية" العدد الأول- يونيو حزيران عام 1958، ترك صداه في كلّ مكان رسخت فيه نّظرة باطاي للتّواصل السّيادي كما جاء في مقال خاصّ كتبه جان بول سارتر لتفسير عمل جان جينيه، نشر في مجلة "نقد"، رقم 65 و66 في عام 1952.
في هذا المقال، والذي سيصبح فيما بعد فصلاً من كتاب "الأدب والشرّ"، يجتهد جورج باطاي لوضع فارق بين التّواصل القويّ، والذي صاغه كسيادة، والتّواصل الضّعيف والذي شبّهه بالنّشاط الذليل: «التّواصل القويّ هو أوّلاً معطى بسيط، هيئة عليا للوجود، والذي يتكشّف لنا في تعدّد الضّمائر وفي قابليّتها للتّواصل»(41) هذه الثنائيّة تواصل قويّ/ تواصل ضعيف أو استعادةً لمقولة ديبور: تواصل حقيقيّ مباشر/ تواصل زائف، تنطبق على استكشاف تقاسم العالم والوجود بين مقدّس ومدنّس، بين سيادة وتبعيّة، بين إتلاف واستهلاك، بين شراكة وعزلة.
يدرك المتأدّبون جيّداً وجود بُعد الإثارة في فعل الإبداع، الذي يستعمل تخلّي المتّصلين عن بعضهم البعض.  أوّلا، إيروسيّة تعبير، الأداة التي تُستعمل لكسر الصّمت أو الجمود: الكلمات، النّحو، الإيقاع. ولكن أيضا الأدوات الملموسة التي بفضلها ينطبع الأثر: قلم، لوحة مفاتيح، ورق، شاشة. ثم إيروسيّة علاقة أو رابط، هي الأكثر زوالاً، إضافة إلى تلك أو أولئك المقصودين بالعمل. هذا النّوع من الإيروسيّة  هو الأكثر كثافة بلعبه على كشف الآخر، وبين عرضٍ مسؤول وتعرِيَةٍ متفاوض عليها، بسجلّ حسّي وصوفيّ في الوقت ذاته، يستشفّ جورج باطاي أشكال الإيروسية الثلاثة: إيروسية الأجساد، إيروسية القلوب وايروسيّة المقدّس التي تشمل الأوليْن. (42)
الإيروسيّة، كقيمة، تُعرَف في المقام الأول بمعارضتها للتّناسل النوعيّ، باعتبارها فترة. كانت تقوم، ضمن مواضيع أخرى مثيرة للاشمئزاز المنتهِك، بتعويض الجوهر المقدّس المفضي إلى حالة تواصل مع الآخر، الآخرين، المعطى الاجتماعي.  مع ما يعتبره كذلك باطاي علاقة حميمة مفقودة. كما أن ممارسة الأدب السّيادي على غرار الأجساد التي تتلاقى، تتلامس، تتشابك، تختلط أحياناً، وتتحاشى أيضاً، تثير الإيروسيّة جمالية مشتركة، يعني بمجرّد الإحساس المشترك بانفعال ما، لأحاسيس قيد الشّراكة. وأكثر أيضاً من جمالية تتشكّل، إنّها موضع سريان لتخدير مشترك يفتحنا على الشّعور الممتلئ بوجودنا. الإيروسية الأدبية، هي بدون شكّ جسد لجسد، مختلفة من كاتب (كتّاب) إلى آخر(ين) ومن متلقّ (ين) إلى آخر(ين) موضوع تأليف وتلقٍّ منفردين دون تنفيذ وهذا ما تسميه حنّة أرندت التّحييد، الأسى على ذات محرومة من كلّ أشكال النّفاق. (43)
أشرت في وقت سابق أنّ باطاي عرّف الإنسان بحسب ما يفتقر إليه. وهذا يشير بلا شكّ إلى إشكالية الآخر، لما يتضمّنه أيضا من «فرق غير قابل للتّفسير».(44) إننا غير معرّفين بشكل نهائي وأبديّ». تعمّق هذه الازدواجية باستمرار أخدود محاولاتنا العديدة بحثاً عن الهُويّة الفعليّة أو بالوكالة، والتي تقرّبنا من شعورنا بالاكتمال كمناصّ. في "قدر الشّيطان"، يشير ميشيل مافيسولي بوضوح إلى حقل الاحتمالات هذا، والذي هو في حالته التّجريبية، يتوخّى مذهب الحيويّة الاجتماعية للوصول إلى الآخر: «أن أكون صنيعةً الفقد لا يعني غير دعم البحث، في الأنا- ذاتي، في الاجتماعي، والطبيعة، الألوهية، عن الآخر الذي، في لحظة ما وبشكل غير مثالي، يكمّلني. (45)
«نحن نتصرّف وفق تجارب تصنعنا وتسمو بنا لفترة معيّنة، وفق بحثنا الظامئ عن أحاسيس جديدة. بدون شكّ سيقول المتخصّص في علم النّفس البشريّ إنّ كلّ واحد منّا، حسب مستواه، وفق تاريخه الخاصّ ومواقفه الوجوديّة الخاصّة، وأيضاً حسب أو برغم العديد من عمليات القسر [الاجتماعية والأسريّة والثقافية والاقتصادية، الخ]. والتي تغذّي معنى الحياة، فكلّنا إذن يستدعي ضرورة تجريب ما لا يشتغل جيّدا في ذاته، ما ليس بديهيّاً للوهلة الأولى. يعني الحاجة إلى اكتشاف آفاق جديدة من الذّات نفسها، إلى الانفتاح أو نصبح قابلين للاختراق من كلّ ما هو مختلف، بما يعني للآخرين، للوضعيّات الدّنيوية ولكن أيضا لجزء في الذّات، أن يحاول الصقل الاجتماعي التّقليل من شأنه أو دفنه أو وضعه بين قوسين، ونعود إلى دائريّة المركّب: التأثّر / التّخلّي، المشار إليه أعلاه.
هل يجب على الإنسان، ليتمكّن من تجربة جديدة، أو من تجارب الآخرين أو من جزء من ذاته، التخلّي عن بعض التّعاقدات أو التكيّفات وفق الآخرين. و بعبارة أخرى، هل ينبغي أن يتخلّى عن ذاته. تفترض هذه المغامرة الأخذ في الحسبان بصمّامات الأمان التي لا شكّ بدونها سيلوح في الأفق فناء الذّات، و الآخرين والعالَم، من عالم يعمل كدعامة لتفعيل العلاقات. دافع إميل سيوران عن مفهوم مخدع الصّراخ(46)، وهو نوع من منافذ صرف العواطف، من عدّادات التّجارب [الفنّ، الاحتفال، الرّياضة والأدب جزء منها]. ما يمكن أن نسمّيه أيضاً بالمختبرات الوجوديّة التي من شأنها أن تسمح باللّعب بالنّار دون المخاطرة باندلاع الحريق الهائل الذي قد يسبّبه غيابهم.
ربّما يكون من المناسب أن نفهم هذا المتغيّر البشري الثّابت، إغراء الشرّ، في إطار علم الظمأ المكوِّن(47): فكرة عن الآخر الذي يَظمأ، و يُظمئ، بل يروي بجُرعات إضافيّة من الظمأ، مقابل جفاف المماثل أي قحط المطابق. استطعت أيضاً تحديد عِلم الظمأ هذا، القابل للتطبيق على دراسة الاجتماعي أثناء الفعل وعلى دراسة إنتاجاته المتخيلة، وأيضاً على العلاقات التي يؤسسها الفكر مع حقول التّعبير هذه، يأخذ هذا العلم على الأقل أربعة أبعاد:  التّجريد، الشّراكة، الوكالة، و الكليّة(48)، طرق أخرى للدّلالة على العبور إلى الآخر.
إشكاليّة الظمأ المُعطش هذه أو الظمأ الذي يُكمّل أو يحقّق الإنسان، هي في مركز الأدب الحقيقي أو السّيادي. في تصوّره للصّحافة الواقعيّة، يقول ألبير لوندر: من المناسب أن "نكتب في الجرح "، يعني وضع  المؤشّر في مداخل الواقع. يصحّ هذا مع الأدب الذي هو قضيتنا، الأدب الذي يعالج، عن حكمة و أحياناً حدّ النّدم، المكوّنات غير المتجانسة للنصيب الملعون». 


الهوامش:

[1] Par exemple ceux de Lord Auch (Histoire de l’œil, 1928), Louis Trente (Le Petit, 1934) ou encore Pierre Angélique (Madame Edwarda, 1937).
 [2] Georges Bataille, L’Erotisme, Paris, Editions de Minuit, 1957 ; Œuvres complètes, Tome X, Paris, Gallimard, 1987.
[3] Georges Bataille, La littérature et le mal, Paris, Gallimard, 1957 ; Œuvres complètes, Tome IX, Paris Gallimard, 1979.
[4] Voir à ce propos Jean-Jacques Wunemburger, La fête, le jeu et le sacré, Paris, Delage, 1977 ; Philippe Joron, La fête à pleins bords. Bayonne : fêtes de rien, soif d’absolu, Paris, CNRS Editions, 2012.
[5] Georges Bataille, La littérature et le mal, p. 438.
[6] Cf. Michel Surya, Georges Bataille, la mort à l’œuvre, Paris, Séguier, 1987.
[7] Georges Bataille, « Ecrits posthumes 1922-1940 », Œuvres complètes, Tome II, Paris Gallimard, 1970, p. 419.
[8] G.W.F. Hegel, La phénoménologie de l’esprit, Tome I, Traduit par Jean Hyppolite, Paris, Aubier, Coll. « Philosophie de l’esprit », 1987 (1941).
[9] Alexandre Kojève, Introduction à la lecture de Hegel, Paris, Gallimard, 1988 (1947), p. 404.
[10] Cela renvoie également à la notion d’entièreté développée par Martin Heidegger. Voir Philippe Joron, La vie improductive. Georges Bataille et l’hétérologie sociologique, Montpellier PULM, 2010.
[11] Georges Bataille, Le coupable, Paris, Gallimard, 1961, p. 65-66.
[12] Georges Bataille, L’Impossible (La Haine de la Poésie), Editions de Minuit, 1962 (1947) ; Œuvres complètes, Tome III, Paris, Gallimard, 1971, p. 102.
[13] Georges Bataille, « La Notion de dépense », La critique sociale, n° 7, janvier 1933, p. 7-15 ; Œuvres complètes, Tome I, Paris, Gallimard, 1970, p. 302-320.
[14] Georges Bataille, La Part maudite, Paris, Éditions de Minuit, 1949.
[15] Georges Bataille, La littérature et le mal, p. 237.
[16] Ibid, p. 172.
[17] Ibid, p. 237.
[18] Francis Marmande, Georges Bataille Politique, Lyon, PUL, 1985, p. 18.
[19] Georges Bataille, « La valeur d’usage de D.A.F. de Sade », Oeuvres complètes, Tome II, Paris, Gallimard, 1970, p. 61.

[20] Georges Bataille, La Part maudite, Paris, Éditions de Minuit, 1949.
[21] Georges Bataille, « La valeur d’usage de D.A.F. de Sade », Oeuvres complètes, Tome II, p. 58-59.
[22] Ibid., p. 59-60.
[23] Ibid., p. 66.
[24] Gilbert Durand, Les structures anthropologiques de l’imaginaire, Paris, Dunod, 1984, p. 133-134.
[25] Ibid., p. 301.
[26] Ibid., p. 302.
[27] Georges Bataille, « La valeur d’usage de D.A.F. de Sade », Oeuvres complètes, Tome II, p. 65.
[28] Jean-Marie Guyau, Esquisse d’une morale sans obligation ni sanction, Paris, Félix Alcan, 1930.
[29] Georges Bataille, Collège de sociologie, Conférences du 22 janvier et du 5 février 1938, Œuvres complètes, Tome II, p. 311.
[30] Ibid., p. 317.
[31] Ibid., p. 308.
[32] Ibid., pp. 311.
[33] Georges Bataille, La littérature et le mal, Œuvres complètes, Tome IX, p. 226.
[34] Ibid., p. 231.
[35] Ibid., p300.
[36] Mario Perniola, L’instant éternel, Paris, Méridiens/Anthropos, 1982, p. 35.
[37] Georges Bataille, La littérature et le mal, Œuvres complètes, Tome IX, p. 314.
 [38] Ibid., p. 301.
[39] Philippe Audoin, Sur Georges Bataille, Paris, Actual / Le temps qu’il fait, 1987, p. 16.
[40] Guy Debord, « Thèses sur la révolution culturelle », Internationale Situationniste, N°1, juin 1958. Voir également Jean-François Martos, Histoire de l’Internationale Situationniste, Gérard Lebovici, 1989.
[41] Georges Bataille, « Jean-Paul Sartre et l’impossible révolte de Jean Genet », in Critique, N° 65, octobre 1952, p. 819-832 et N° 66, novembre 1952, p. 946-961 ; La littérature et le mal, Œuvres complètes, Tome IX, p. 312.
[42] Georges Bataille, L’érotisme, Œuvres complètes, Tome X, p. 29.
[43] Hannah Arendt, La vie de l’esprit, Paris, PUF, 2005. Voir également Céline Ehrwain Nihan, Hannah Arend : une pensée de la crise, Genève, Labor et Fides, 2011.
[44] Georges Bataille, « La structure psychologique du fascisme », Œuvres Complètes, Tome I, Paris, Gallimard, 1970, p. 345.
[45] Michel Maffesoli, La part du Diable. Précis de subversion postmoderne, Paris, Flammarion, 2002, p. 117.
[46] Emile Cioran, La chute dans le temps, Paris, Gallimard, 1964, p. 172.
[47] Philippe Joron (dir.), Violences et communication. Approches franco-brésiliennes des altérités communicationnelles, Les Cahiers de l’IRSA, N° 6, Montpellier, PULM, 2006.
[48] Philippe Joron, « L’Hétérologie sociologique », in Annie Pibarot (Dir.), Georges Bataille, l’héritage impossible, Montpellier, PULM, 1999, p. 51-71.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق