الخميس، 22 يناير، 2015

زَهْرَةُ الْقَسْطَلِ: الْمَارْكِيزْ دُو سَادْ

ترجمة: رشيد وحتي 


,Delphine Lebourgeois
Marquis de Sade,  Lumieres
زعَمُوا(*) — لَنْ أُؤَكِّدَ ذَلِكَ، رَغْمَ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يُقْنِعُونَنَا — أَنَّ لِزَهْرَةِ الْقَسْطَلِ، إِيْجَابًا، نَفْسَ رَائِحَةِ تِلْكَ النُّطْفَةِ الـمتَكَاثِرَةِ الَّتِي شَاءَتِ الطَّبِيعَةُ أَنْ تَضَعَهَا فِي الرَّجُلِ مِنْ أَجْلِ تَوَالُدِ أَمْثَالِهِ.
ذَاتَ يَوْمِ، كَانَتْ تَتَنـزهُ فَتَاةٌ — تُقَارِبُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ فِي عُمُرِهَا، وَلَمْ تُغَادِرْ قَطُّ بَيْتَ وَالِدَيْهَا — صُحْبَةَ أُمِّهَا، وَكَانَ رَاهِبٌ مِغْنَاجٌ فِي الـممْشَى الـمحَاطِ الْجُنُبَاتِ بِأَشْجَارِ قَسْطَلٍ تَعْبَقُ زُهُورُهَا بـرائِحَةٍ وِفْقَ الْإِحْسَاسِ الـمرِيبِ الَّذِي تَفَضَّلْنَا بِالتَّعْبِيـر عَنْهُ بِكَامِلِ الْحُرِّيَّةِ.
— يَا إِلَهِي، أُمَّاهُ، لِتِلْكَ الرَّائِحَةِ الْفَرِيدَةِ، قَالَتِ الْبِنْتُ لِأُمِّهَا، دُونَ أَنْ تَتَنَبَّهَ لِمَصْدَرِهَا.. أَتَتَشَمَّمِينَ، أُمَّاهُ.. ذِي رَائِحَةٌ أَعْرِفُهَا.
— صَهٍ إِذَنْ، آنِسَتِي، لَا تَقُولِي أَبَدًا أُمُورًا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، أَرْجُوكِ.
— وَلِمَاذَا إِذَنْ، أُمَّاهُ، لَا أَرَى مِنْ ضَيـر فِي أَنْ أَقُولَ لَكِ إِنَّ هَذِهِ الرَّائِحَةَ لَيْسَتْ غَرِيبَةً عَلَيَّ قَطُّ، وَبِكُلِّ تَأْكِيدٍ لَيْسَتْ غَرِيبَةً عَلَيَّ.
— وَلَكِنْ، آنِسَتِي..
— وَلَكِنْ، أُمَّاهُ، أَعْرِفُهَا، قُلْتُ لَكِ؛ سَيِّدِي الرَّاهِبُ، قُلْ لِي إِذَنْ، أَرْجُوكَ، أَيُّ ضَيـر فِي أَنْ أُؤَكِّدَ لِأُمِّي أَنِّي أَعْرِفُ هَذِهِ الرَّائِحَةَ بِالذَّاتِ.
— آنِسَتِي، قَالَ الرَّاهِبُ وَهُوَ يُقَرِّصُ زِينَةَ إِسْكِيمِهِ وَيـزمِّرُ صَوْتَهُ، مِنَ الْأَكِيدِ أَنَّ الضَّير فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَيْسَ شَيْئًا ذَا بَالٍ؛ وَلَكِنَّ الضَّير فِي أَنَّنَا هُنَا تَحْتَ أَشْجَارِ الْقَسْطَلِ، وَأَنَّنَا، نَحْنُ الطَّبِيعَانِيِّينَ، نُجِيز فِي عِلْمِ النَّبَاتَاتِ لِزَهْرَةِ الْقَسْطَلِ أَنْ..
— أَيْ نَعَمْ، لِزَهْرَةِ الْقَسْطَلِ أَنْ؟
— أَيْ نَعَمْ، آنِسَتِي، لِزَهْرَةِ الْقَسْطَلِ رَائِحَةُ الْنَّـ ..


*  قصة مقتطفة من الـمجموعة السردية: حَوَادِيثُ، حِكَايَاتٌ وَخُرَيْفَاتٌ، 1788.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق