الأحد، 1 سبتمبر 2013

الميت: جورج باطاي


ترجمة: محمد أسليم

لمــا سقط إدوارد ميتا أحست بفراغ وجابها ارتعاش رفعها كملاك. انتصب نهـداها العاريان وسط كنيسة من حلم حيث أرهقها الإحساس بفقدان لا يعوّض. أمام البيت، مكثت واقفة، غائبة، فوق نفسها، مرعوبة وسط ذهـول متثاقل. أحست أن اليأس قد استحود عليها، لكنها تلاعبت بيأسها. قبيل موته، كان إدوارد قد ابتهل إليهـا كي تتعرى.
لكنهـا لم تستطع أن تخلع ملابسها لحظتئذ! هنـاك، كانت مشعثة: لم ينبجس من ثوبهـا إلا الصـدر.

مـاري تبقى وحـدهــا
مع إدوارد وهو ميت
ألغــى الزمن جميع القوانين التي كان الخوف أجبرنا على الإمتثـال إليها. خلعت ملابسها، ثم حملت معطفهـا بذراعها. كانت مجنونة عـارية. ارتمت إلى الخارج وجرت في الليل تحت زخة المطر. صـفق حذاؤها وسط الوحل والمطر يسيب عليها. أمسكت بداخلها حاجة ضخمة. ووسط هدوء الأشجار تمددت على الأرض وبالـت طويلا إلى أن أغرق البول ركبتيها. دندنـت بصوت غريب مجنـون:
... هـو العـراء
والفظـاعــة...
وقفــت وفتحت المظلة، وجرت وسـط الكيلي إلى أن وصلت إلى باب الحــانة.

ماري تغـادر المنزل عارية
وقفـــت أمـام الباب منذهلة تعوزها جرأة الدخول. أنصتت إلى أغاني البنات وصيحات السكارى الآتية من الداخـل. أحست بأنها ترتعش، لكنها تلذذت بارتعارشها.
فكرت: «سأدخل، وسيرونني عـارية.» اتكأت على الجدار. فتحت معطفهـا ثم وضعت أصابعها الطويلة في الشـق. أنصتت وهي جامدة قلقا، شمت في أصابعها رائحة الفـرج الوسخ. كان الـزعيق يملأ الحانة، ومع ذلك أحست بأن الصمت يخيم. كان المطر يتساقط، ووسط عتمة كهفية كانت ريح فاتـرة تميل بالمطر. أنشد صوت إحدى البنات أغنية حوزيـة حزينـة. ومن ليل الخارج كان سماع الصوت الحاد المحجوب داخل الجدران يثير الإحسـاس بالتمزق. سكت الصوت. تلته تصفيقات وضربات أرجـل على الأرض، ثم منـاداة.
انتحبت ماري وسط الظـلام. بكت في غمرة عجزها وأسنـانها مسنـدة إلى أعلى يدهـا.



مـاري تنتظــــــــر
أمـــــام الحــانـة
ارتعـدت مـاري لما عرفت أنها ستدخل.
فتحت الباب، وخطت ثلاث خطوات داخل القاعة: أقفل مجـرى الهواء الباب من ورائها.
تذكرت أنها كانت قد رأت حلا شاهدت فيه ذلك الباب يوصد وراءها إلى الأبد.
تفـرس فيها خدام ضيعة وصاحبة الحانة وبعض البنات.
مكثت عند مدخل الحانة جامدة، متوحلة، شعرها ينساب ماء، ونظراتها سريرة.
بـدت كأنها انبجست من زوابع الليل (كـانت الرياح في الخارج تحن بصوت مسموع.)
كـان معطفها يغطيها، لكنهـا أشرعت جانبي ياقتـه.

مـاري تـدخـــــل
إلى الحــــــانة
سـألت بصوت خفيض:
- هل الشـراب مباح؟
أجابت صاحبة الحانة من وراء الكونتـوار:
- أتريديـن كأس كالفـا؟
ثم وضعت كأسـا صغيرة فوق الكونتوار.
رفضت ماري الكأس قـائلة بصوتها الخفيض الذي لم يفقد صلابته:
- أريد زجاجة وكؤوسا كبيرة.
ثم أضافـت:
- سأشـرب معهـم.
وأدت ثمن الزجاجة.
قـال أحد فتيـان الضيعة ذوي الجزمات الترابية بصوت خجول:
- أللمجـون أتيـت ؟
أجـابت ماري:
- نعـــم.
أرادت أن تبتسم، لكن الإبتسامة أضجرتها.
جلست إلى جانب الفتى، وألصقت ساقها بساقه، ثم أمسكت يده وجعلتها بين فخذيهـا.
مـا إن لمست يدا الخادم الشق حتى قال متحسرا:
- يا إلهـي!
صـت الآخرون محتنقين.
قامت إحدى البنات، وعرت جانبا من معطف ماري، ثم حرضت الغـلام:
- عليك بها فهي عارية.
لـم تمانع ماري، وشربت كأس خمر بسرعة. قالت صاحبة الحانة:
- إنها تحب الحليب.
تجشأت ماري بمـرارة.

مــاري تشــرب
مع خـدام ضيعــة
قــالت ماري بصوت حزين:
- لقد قضي الأمر.
التصقت خصلات شعرها الأسود المبلل بوجهها. حركت رأسها الجميل، ثم قامت وخلعت معطفها.
اتجه نحوها رجل فظ كان يشرب في القاعة، ثم تمايل مصفقا الهواء بيديه، وصاح:
- لنا النساء العاريات!
عنفته ربة الحانة قائلـة:
- سأجذبك من الأنـف...
جذبت أنفه، ثم لوته إلى أن صاح.
قالت ماري:
- لا امسكيه من هنا أفضل.
ثم دنت من السكير، وفكت أزرار سرواله، وأخرجت ذيله وهو غير كامل الإنتصاب.
أثار الذيل ضحكا كثيـرا.
شربت ماري كأسا ثانية دفعة واحدة بجسارة وحش.
بعينين متقدتين كمنارة لمست ربة الحانة مؤخرة ماري بهدوء حتى الشق، ثم قالت لها:
- سنـأكل منه.
ملأت ماري كأسهـا ثانية. نزل الكحول مقطقطـا.
جرعت الكحول كما يجرع المرء موته. سقط الكأس من يدها. كانت مؤخرتها جيدة الشق مسيخة، وكانت وداعتهـا تشع داخل القاعـة.

مـــــاري تخــرج
ذيـــل سكيـــــر
ظـل أحد الخدم منزويا والحقد باد على ملامحه. وكان فتى مفرط الوسامة، ينتعل جزمة من المطاط الكريبي طويلة جديدة.
اتجهت ماري نحوه وهي تمسك الزجاجة. كانت كبيرة ومحقنة. وكان ساقاها يتمايلان داخل جوربين عائمين. تناول الخادم القنينـة، ثم شرب.
أفـرغ الـزجاجة دفعة واحدة، ثم وضعها على المائدة وهو يصرخ بصوت قـوي:
- كفــى!
سألته مـاري:
- أتريد زجاجة أخرى؟
أجابهـا بابتسامة. عاملها معاملة الفاتح للأرض الجديدة.
سوى البيانو الميكانيكي. شرع البيانو في الإشتغال. عاد وهو يخطو خطوة قصيرة راقصة وذراعاه مستديران.
أمسـك ماري من اليد، ثم رقص الإثنـان جاوية فاحشة.
انساقـت ماري كليا، خائرة ورأسها مدلى إلى الوراء.

مــــاري ترقـص
مــع بيييــــرو
وفجـــأة قامت صاحبة الحانة وهي تصيح:
- بييــرو!
فقـد سقطت ماري. أفلتت يدهـا من يد الخادم الوسيم الذي تعثـر.
هـوى الجسد الرقيق المنزلق على الأرض محدثا صوت بهيمة.
قـال بييـرو:
- عاهــرة أنت!
ثـم مسح فمه بثنيـة أحد كميـه.
بادرت صاحبة الحانة بسرعة، فجثت ورفعت بعناية رأس ماري التي كان لعابها، أو روالها على الأصح، يسيل من شفتيهـا.
أحضرت إحدى البنات فوطة مبللـة.
استعادت ماري وعيها في وقت قصير، فقالت بصوت ضعيف:
- هاتوني كحولا!
قالت صاحبة الحانة لإحدى البنات:
- هاتيها كأسـا.
استلمت ماري كأسا. شربتها وقالـت:
- مـزيـدا.
مـلأت البنت كأسا. انتزعتها ماري من يدها، ثم شربتهـا وكأنها كانت على عجلة من أمرها.
رفعت رأسها وهي متكئة على سواعد واحدة من البنات وصاحبة الحانة، ثم قالـت:
- مـزيدا!

مــاري تسقـط فاقـدة
الوعـي من السكــــر
كــان الخدم والبنات وصاحبة الحانة ينتظرون ماستقوله لهم ماري وهم يحيطون بهـا.
لــم تتمتم ماري سوى بكلمة واحدة. قالت:
- ... الـفجـر.
ثـم سقـط رأسها بقـوة.
سـألت صاحبة الحانة:
- مـاذا قالت؟
لـم يدرأي أحد بماذا يجيب.

مـــاري تريــــد
أن تتكلــــــــم
حينئــذ قالت صاحبة الحانة لبييـرو الجميـل:
- الحسهـا.
قالـت إحدى البنات:
- أنضعها فوق كرسي؟
حملـوا الجسد مجتمعين، ثم ثبتوا الإست فوق الكرسـي.
جثـا بييـرو، ثم وضع ساقي ماري فوق كتفيـه.
ابتسم الغلام الجميل ابتسامة الفاتح الغازي ورشق اللحـم العاري بلسانـه.
كانت ماري مريضة متألقة، ومع ذلك بدت سعيدة. ابتسمت وعيناها مغمضتـان.

مـــــــــاري
يمصهـا بييــــرو
أحسـت نفسهـا في حالة إشراق جليدية، لكنها [حالة] تفرغ حياتها إفراغا مفرطا في حمأة الفسـاد.
ظلت متوترة بسبب رغبة عاجزة. فقد ودت لو أنها تفرغ بطنها، لكنها تخيلت هلع الآخريـن.
الفرج والإست عاريان. حررت قلبها رائحة الشق والمؤخرة قلبها، أما لسان بييرو الذي كان يبلها فقد كان يذكرها ببرودة الميت.
زفرت ذلك البرد بفم مفتوح، غير باكية، سكرانة بالخمر والدموع. جذبت رأس صاحبة الحانة فاتحة هاوية شفتيهـا الشهوانية حتى النخر.

مــاري تقبـل صاحبـــة
الحانــة من الفــــــم
دفعـــت ماري صاحبة الحانة فشاهدت ذلك الرأس المحلول الشعر الجاحظ العينين ابتهاجا. كان وجه المرأة الفحلة يشع بهدوء نشـوان. كانت هي الأخرى سكرانة؛ فقد سكرت إلى أن غنت وفاضت عيناها بدموع ناسكـة.
كانت ماري، وهي ترى تلك الدموع ولاترى شيئا، غارقة في نور الميت. قالـت:
- أنا ضمآنـة.
كـان بييـرو منهمكا في مصهـا.
ناولتهـا صاحبة الحانة زجاجة بسرعة.
شـربت ماري جرعات طويلة فأفرغتها دفعة واحـدة.

مــاري تشـــرب
من عنق الزجاجــة
... هـرج ومرج وتدافع، صرخات رعب، قرقعة الزجاجات المنكسرة، ارتعد فخذا ماري كضفدعة. تدافع الخدم الصارخون. ساعدت خادمة الفندق ماري ومددتها فوق المقعد.
ظلت عيناها فارغتين منخطفتيـن.
في الخارج كانت الريح والعواصف هائجتين. وفي غمرة الليل كانت الأمطار الوابلة تصفـق.
قالت صاحبـة الحانة:
- انصتـوا.
تناهـى هزيـز الريح على الأشجار طويلا نائحا كنداء مجنونـة.
في تلك اللحظة انفتـح الباب على مصراعيه. اجتاحت القاعة زوبعـة.
وفي اللحظة ذاتها وجدت ماري نفسها واقفة، فصاحت:
- إدوارد!
فجعـل الحصر من صوتها امتـدادا لصوت الريــح.

مــاري تنتعـــــظ
مــــن تلك الليلة الفاجرة خرج رجل وهو يغلق مظلته بمشقة. تقطع شبحه الشبيه بفأر من فتحة الباب.
قالت صاحبـة الحانـة مترنحة:
- بسرعـة. ادخل أيها السيد الكـونت.
دخل الرجل القصير دون أن يرد عليهـا.
واصلـت صاحبة الحانة وهي تغلق البـاب:
- لقـد تبللــت.
كان الرجل القصير ذي وقار مدهـش، كان عريضا مقوس الظهر، وكان رأسه الضخم مستويا مع كتفيـه.
صافـح مـاري ثم استدار نحو الخدم، وقال لبييرو وهو يشد على يـده:
- أهـلا بييـرو. اخلع عني معطفي إن شئت.
أعـان بييـرو الكونت على فك أزراره. قرصه الكونت من السـاق.
ابتسـم بييـرو. شد الكونت يديـه بلطف، ثم سأل ماري وهو ينحنـي:
- أتسمحيـن لي بمجالستـك؟
أخذ مكانا بمائدة ماري، قبالتهـا، ثـم قـال:
- هاتـوا قنينات خمـر.
قالت إحدى البنات:
- لقد شـربت إلى أن بلت على المقعـد.
أجابها الكونـت:
- اشربـي إلى أن تتغوطي يابنيتـي.
ثـم سكت فجأة وهو يفرك يديه، دون أن يخلو من مرح وطلاقـة.

مـــاري تلتقــي
بقـــــــــزم
ظلـت ماري ساكنة وهي تنظر إلى الكونت ورأسها يدور.
قـالـت:
- اســق.
مـلأ الكونت الكـؤوس.
أضـافت بهدوء كبيـر:
سأمـوت في الفجـر...
تفحصهـا الكونت بنظرة حادة زرقـاء .
ارتفع الحاجبان الشقراوان كاشفين تجاعيد الجبين العريـض.
رفعـت مـاري كأسهـا وقالت:
- اشــرب.
رفع الكـونت هو الآخر كأسه وشرب. جرع الإثنان كأسيهما دفعة واحـدة.
جاءت صاحبة الحانة لتجلس قرب ماري، فقالت لها ماري دون أن تصرف بصرها عن الكـونت:
- إننـي خائفة.
انتابها نوع من الفواق. تمتمت في أذن المرأة العجوز بصوت مجنون:
- هـذا شبـح إدوارد.
همست صاحبة الحانة سائلـة:
- أي إدوارد؟
أجابت ماري هامسة:
- لقـد مات.
ثـم أمسكت يد المرأة وعضتها.
صاحت المـرأة المعضوضـة:
- ارحمينـي!
لكنهـاعـادت فداعبت ماري وهي تسحب يدهـا، ثم قالت للكونت وهي تقبلهـا من الكتف:
- رغم كل شئ فهي بنت لطيفـة.

مـــاري تـــرى شبـح
إدوارد
ســـأل الكونت بدوره:
- مـن هو إدوارد؟
أجابته مـاري:
- أنت لم تعـد تعرف من أنت.
ثم أمـرت صاحبة الحانة بصوت منكسر:
- اسقـه.
كـانت تبدو خائرة القـوى.
جـرع الكونت كأسه بسرعة، ثـم اعترف:
- لا يؤثـر علي الكحـول إلا قليلا.
تفحص الرجل القصير العريض ذو الرأس الضخم ماري بنظرة مقطبـة كما لو كـان يريد إزعاجهـا.
كان يقطب في جميـع الأشياء بطريقة واحدة؛ رأسه متصلب بين كتفيه. نـادى:
- بييــــرو!
اقتـرب الخـادم، فقال له الرجل القصير:
- لقـد حركت هذه الطفلة الشهوة بداخلي، فهللا تفضلت بالجلـوس هنـا؟
جلـس الخادم فأضاف الكونت بابتهـاج:
- كـن ظريفا يا بييـرو وانعظ ذكري فإني لم أجرؤ على طلبه من هذه الطفلـة...
ابتسـم ثم واصـل:
- ...فهي ليست معتادة مثلك علـى عادة الوحـوش.
في تلك اللحظـة صعدت مـاري فوق المقد الحجري.

مـــــاري تصعـد
فوق مقعـد حجـــري
قــــالت ماري للرجل القصيـر:
- إنـي خائفـة، فأنت تشبـه تخما.
لـم يجب. أمسك بييرو أيـر القـزم.
كـان هادئ الأعصـاب فعلا كأنه أرفة.
قـالت له مـاري:
- انصـرف وإلا فسأبـول عليك...
ثم صعدت فـوق المقعد وأقعـت.
أجابهـا الوحـش وعنقه جامد تماما بحيث متى تكلم تحرك المعطف وحده.
بالـت مـاري.
وفيمـا كـان بييرو ينعظ قضيب الكونت أصاب البول وجهه.
احمـر وجه الكونت وأغرقه البـول. كان بييـرو ينغظ أير الكونت كما يفعل المرء عند الجماع، فبصق الذكر السـائل فوق الصدرية. احتج الرجل القصير برجفات صغيرة من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه.

مــــاري تبـــول
علــى الكـــــونت
ظلـــــت ماري تبـول.
ارتوت بالبول بيديهـا وهي وسط الزجاجات والأكـواب.
أغرقت ركبتيها ومؤخرتها ووجهها.
قالــت:
- انظـر كم أنا جميلة.
أقعـت، وجعلت وجعلت فرجها على ارتفاع مقابل لرأس الوحش، ثم فتحت شفتيه بفظاعـة.

مـــاري تـرتوي
بالبـــــــول
ابتسمـت ماري ابتسـامة حقـودة.
أرسلت نظـرة رعب شريـر...
زلقـت إحدى رجليهتا. أصاب الفرج رأس الكـونت.
فقد توازنـه فسقـط.
اشتبك الإثنـان وهمـا يصرخان بصخب مروع.

مـــاري تسقـــــط
علــــى الوحــــش
التحـــم الجسدان في الأرض التحاما بشعـا.
تخلصت ماري من الرجل القصير، ثم عضت ذكره إلى أن زعـق.
صرعها بييرو. طرحها فوق الأرض ويداها مصلبتان. أمسك الآخرون ساقيها. ترنحت ماري قائلـة:
- دعنـي.
ثم أخـرصت.
أخيـرا نفحت وعيناها مغمضتان.
فتحت عينيها. كان بييرو فوقها عرقا محمر الوجه.
قالـت:
- ضاجعنـي.

مــاري تعــض ذيـل
الـــرجـل القصيــر
قـالـــت صاحب الحانة:
- نكهــا يابييــرو.
أحـاطوا بالضحيـة مسرعين.
تركت ماري رأسها يهـوي وهي متضايقة من تلك الإستعدادات. أما الآخرون فقد مددوها وفتحوا ساقيهـا فيما كانت هي تطلق أنفاسا صاخبة سريعة.
كان المشهد في طوله يشبه ذبح خنزير أو قتل إلـه.
وفيما قلع بييرو سرواله طلب منه الكونت أن يتعرى كاملا.
وثب الفتى الجميل وثبة عل. سهل الكونت ولوج الأيـر. ارتعشت الضحية وتخبطت: جسـم لجسـم، مجابهة بحقـد لانظير له.
أمـا الآخرون، فقد كانوا يتأملون المشهد بشفاه ناشفـة يتجاوزهم ذلك الهيجان المسعور. كانت الأجساد التي شدها ذيل بييرو تتدحرج متخبطة على الأرض. أخيرا قذف الخادم المني وهو يثبت قدميه إلى أن أوشكتـا على الإنكسار. استجابت له ماري بانقباضـة مميتـة.

مـاري يطـؤهــا
بييــــــــرو
... استعــادت مـاري رشدهـا.
سمعت تغـاريد الطيور في فنادة غابة.
كـانت الزقزقات ذات رقة متناهية، تمرق مصفرة من شجرة إلى أخرى. رأت -وهي ممتدة فوق العشب- أن السماء كانت صافية. كان النهـار في تلك اللحظة يولد.
أحست بالبرد، بأنها ملفوفة وسط سعادة جليدية، بأنها معلقة في فراغ غامض. ودت أن ترفع رأسهـا بهدوء، لكنها سقطت فوق الأرض بسبب الإرهاق. ومع ذلك فقد ظلت وفية للنور، لورق الشجر، للطيور التي كانت تسكن الغابة. أزهرتها ذاكرة وجل وخجل طفوليين لحظـة. أبصرت رأس الكونت العريض الصلب وهي متكئة.

مــــــاري تنصـت
لطيــور الأشجــــار
لـــــم يكـن ما قرأته ماري في عيني الرجل القصير إلا إلحاح الموت. فذلك الوجه لم يكن يعبر عن شئ آخر غير أمل يحوله الوسواس إلى خيبة كلبية. رجفت رجفة حقودة. وبما أن الموت كان يقترب منها فقـد أحست بذعر شديد.
انتصبت أمـام الوحش الجاثي وهي كازة على أسنانها.
وقفـت، فارتعشـت.
تـراجعت، ونظرت إلـى الوحش، ثم قـاءت.
قــالت للكونت: أرأيـت؟
سـألهـا: أأحسست بالراحـة؟
قـالـت: لا.
أبصـرت القـئ أمامها. كان معطفهـا الـذي تمزق داخل الحانة يكاد يغطيهـا.
سـألت: إلى أين نحن ذاهبان؟
أجـاب الكونت: إلى بيتـك.

مـــاري تقـــــــئ
عـــاود الدوار رأس ماري. تـرنحت قائلة: إلى بيتـي.
سألـت الرجـل القصيـر: أأنت الشيطـان؟
- نعـم قيـل لي في بعض المرات أنني كنت الشيطـان.
- الشيطـان؟! أنـا أتغـوط أمـام الشيطـان!
- لقـد انتهيـت توا مـن القـئ.
- نعـم، وسـأتغـوط.
ثـم أقعـت وخرت فوق القـئ.
كـان الـوحـش مـازال جاثيـا.
أسنـدت مـاري ظهرها على شجرة بلوط. كـانت عرقانة وثائرة الأعصاب. قالـت:
- كـل ذلك ليـس بشـئ. لكن في بيـتي يأخذك الهلـع ... فقد فات الأوان...
حركت رأسهـا، ثـم باغثت الرجل القصير بارتماءة متوحشـة، جذبته من الياقة وصـرخت:
- أتاتـي معـي؟
أجـابها الكـونت:
- عن طيب خـاطر.
ثـم أضاف بصـوت شبه خفيـض:
- إنهـا تنـاسبنـي.

مـــاري تتبــــرز
علـــى القـــــئ
لــم تجب ماري الكونت سـوى بنـرة. قـام وهو يتمتـم:
- لا يحدثني أي امرئ بهـذه الطريقـة.
قـالت مـاري:
- يمكنك أن تذهب في حال سبيلك، لكن إن أنت رافقتني فستـ...
قـاطعهـا الكونت بخشـونة:
- سأرافقك وأضاجعك.
قـالت بلهجتها العنيفـة:
- لقد حان الوقت. تعـال.

مـــاري تصطحـب
الكــــونـــــت
هـــرول الإثنـان.
كان النهاربصدد الطلوع لما وصـلا. دفعت ماري المصبعة.
أخذا مسلكا بين أشجار كبيرة: ذهبت الشمـس رأسيهمـا.
كانت ماري بكل شراستها على علم بأنها متفقة مع الشمس. أدخلت الكونت إلى غرفتها، ثم قالـت:
- قضـي الأمر.
كانت مرهقة وحاقدة ولامبالية في آن واحد.
قـالت:
- اخلع ملابسك فأنا أنتظرك في الغرفة المجـاورة.
نزع الكونت ملابسه بهـدوء.
كـانت أشعة الشمس المتسللة بيـن أوراق الشجر ترقش الجـدار، وكانت رقشات النـور تتـراقص.

مــاري والرجـل القصيـر
يعــودان إلـى الــــبيت
أنعــظ الكـونت.
كـان ذيلـه طويلا محمـرا.
كـان بجسـده العاري وبذلك الذيل تشوها شيطانيا. أما الرأس وسط الكتفين المزويين الشديدي العلو، فكان ممتقـع الوجه ساخـرا.
اشتهى ماري وركز فكره على تلـك الرغبة.
دفـع الباب، فوجد ماري تنتظره أمام السرير عارية عراء حزينا، مثيرة ومقززة في آن:
كـان السكـر والعيـاء قد قهراهـا.
سـألت ماري:
- مـابك؟
كـان الميت المبعثر يملأ الغرفـة...
تلعثـم الكونت بهـدوء:
- ... كنت أجهـل أن...
اضطـر للإتكاء على أثـاث. ارتخى ذيله. ابتسمت ماري ابتسـامة كريهة وقـالت:
- قضــي الأمـر!
بدت غبية وهي تعرض بيدهـا اليمنى قـارورة مكسـرة. أخيرا سقطـت جثة هامـدة.

مــــاري تمـــوت
... أخيـرا فيمـا كان الكونت متوجها إلى المقبرة راجلا، شـاهد عربتيـن لنقل الموتى.
قال الرجل القصير بصوت خافـت حقود:
- لقـد أوقعت بـي...
لـم ينتبـه لقناة، فـزلق وهـوى فيها.
أزعـج ضجيـج الجسـد الثقيل المتسـاقط صمت الماء لحـظة.
وبقيت الشمـس.

مـــاري تتبــــع

الميـت داخــل الأرض





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق