الاثنين، 29 فبراير، 2016

خَمْرِيَاتٌ صِينِيَّةٌ



ترجمة جمال خيري


I- ويي تشوانغ

1-
حِينَ يُؤِلِمُنِي شَعْرِي
أَصْحُو مُتَأَخِّراً
وَأَمْكُثُ مُمَدَّداً
أَتَأَمَّلُ الْجَبَلَ جَنُوباً
وَأُنَقِّحُ أَشْعَاراً قَدِيمَةً
ثُمَّ أَفْتَحُ الْبَابَ
الشَّمْسُ فِي الْأَعَالِي
وَالرَّبِيعُ صَامِتٌ
أَصْوَاتُ الْعَصَافِيرِ الْكَثِيرَةِ
تَرْتَقِي الْأَغْصَانَ وَكَأَنْ أَزْهَارٌ

2-
كُنْتُ قَدْ هَيَّأْتُ الْكُوبَ فِي انْتِظَارِكَ
مُعَاتِباً تَأَخُّرَكَ
وَبِيَدِيَ الْإِبْرِيقُ فَارِغَةٌ
عُدْتَ
مُنْزَعِجاً
وَعَلَى وَجْهِكَ وَحْشَةُ رَبِيعٍ
يَسْتَحِيلُ تَبْدِيدُهَا
أَرْنُو وِجِهَةَ النَّهْرِ
مَالِكُ الْحَزِينُ يُرَفْرِفُ صَامِتاً

3-
أَيُّ عَقَّارٍ يُسْعِفُ
بَعْدَ النَّبِيذِ
لِإِطْفَاءِ الْعَطَشِ؟
بِكِلْتَا يَدَيَّ
أَغْتَرِفُ
مِنْ بَيْنِ أَمْوَاجِ النَّهْرِ
مَوْجَةَ الْأَثِيرِ الصَّافِيَةَ
أَصُبُّهَا
فِي وِعَاءٍ طِينِيٍّ
فَتَبْدُو
كَثَوْبٍ وَضَّاحٍ
أَتَمَضْمَضُ بِهَا
فَيُظَنُّ
أَنَّهَا شَرْشَرَةُ الْيُنْبُوعِ
طَعْمُهَا يَخْتَزِلُ ثَلْجَ الْجِبَالِ الْبَعِيدَةِ
وَسَنَاهَا
يَسَعُ جَوْهَرَ النَّدَى الْأَبْيَضِ
وَلِهَذَا
وَبَعْدَ أَلْفِ عَامٍ
هَا مَا نَزَالُ نَحْتَفِلُ بِمُشْتَهَى أَمِيرِ النَّشَاوَى
******

II- تو مو

1-
الْمَطَرُ يَنْهَمِرُ
نَبِيذُ الْخَرِيفِ قَدْ نَضَجَ
النُّزْلُ الصَّغِيرُ بَارِدٌ وَسْطَ الْأَوْرَاقِ الْمُتَسَاقِطَةِ
وَالنَّاسِكُ بِطَبْعِهِ يَنَامُ كَثِيراً
وَلاَسِيَمَا حِينَ الْكُوبُ تَجِفُّ

2-
أَصِلُ جَذْفاً عَلَى مَرْكَبِ النَّبِيذِ
بَعِيداً عَنْ كُلِّ الْأَحَاسِيسِ
الرَّبِيعُ الْجَمِيلُ الْفَتِيُّ لَمْ يَخُنِّي
الْيَوْمَ
الْحَرِيرُ يَتَنَزَّلُ إِلَى الصُّدْغِ
عَلَى أَرِيكَةِ التَّأَمُّلِ
بُخَارٌ خَفِيفٌ يَتَصَعَّدُ مِنَ الشَّايِ
وَالْأَزْهَارُ تَتَسَاقَطُ فِي الرِّيحِ

3-
لاَ يَسَعُ سَرِيراً حَتَّى
نُزْلِيَ الصَّغِيرُ
أَقْضِي يَوْمِي فِي تَأَمُّلِ الْجَبَلِ
وَأَرْتَوِي نَبِيذاً
بِلاَ هَوَادَةٍ
جَمِيلٌ
حِينَ لَيْلاً يَأْتِي
مَعَ الرِّيحِ
الْمَطَرُ
نَشْوَاناً
يَطْرُقُ نَافِذَتِي سُدَى
******

III- بو تشو يي

1-
بَدَأَ الْفَجْرُ يَبْزُغُ
وَالْكَرَزَاتُ تَتَفَتَّحُ
فِي الرَّبِيعِ أَحْمِلُ النَّبِيذَ
وَمَعَ الزُّوَارِ أَمْضِي
الْعَصِيرُ الْأَخْضَرُ يَلْتَصِقُ بِالْكُوبِ وَبِالْمِغْرَفَةِ
الثَّلْجُ الْأَحْمَرُ يُثْقِلُ الْأَغْصَانَ
السَّمَاءُ صَافِيَةٌ مِثْلَمَا تَكُونُ نَادِراً
فِي الْحَيَاةِ تَتَكَاثَرُ الْمِحَنُ
أَرْفَعُ كُوبِي وَأَتَحَدَّثُ بِاسْمِ الْأَزْهَارِ:
"إِلَّمْتَنْتَشُوا، فَمَا غَيْرُالاِنْتِشَاءِ أَنْتُمْ فَاعِلُونَ؟"

2-
بَعْدَ النَّبِيذِ أَجْهَرُ بِالْغِنَاءِ
فَضْلاًعَنْهُ
لاَ أَهْتَمُّ بِشَيْءٍ
الْأُمُورُ التَّافِهَةُ
الثَّاوِيَةُ خَلْفَ الْبَابِ
أَنْسَاهَا
فِيكُلِّ مَرَّةٍ
أُعِيبُ عَلَى نَفْسِي احْتِمَالِيَ الْيَسِيرَ لِلنَّبِيذِ
دَائِماً أَصْحُوالْأَوَّلُ
لاَ أُقِيمُ طَوِيلاً فِي مَمْلَكَةِ الاِنْتِشَاءِ

3-
الشُّرْفَةُ تُظَلِّلُهَا أَشْجَارُ الصَّنَوْبَرِ
وَالْغُرْفَةُ يُغَطِّيهَا الْخَيْزَرَانُ
الْعَرِيشُ دَافِئٌ
وَالشَّمْسُ تَمْلَأُ الْأَرِيكَةَ
مُسِنًّا
أَسْنَانِيَ الْمُتْعَبَةُ تُدِينُ فَاكِهَةَ الْيُوسُفِيِّالْفَظَّةَ
مَرِيضاً
وَالرِّئَةُ يَابِسَةٌ
أَسْتَحْسِنُ عَبِيرَ الشَّايِ
عَاطِلاً
أَمْلِكُ كُلَّ الْوَقْتِ لِلشَّرَابِ
وَلاَ أَحَدَ يُنَادِمُنِي
وَحِيداً
وَمُتَحَمِّساً
أَلِجُ مَمْلَكَةَ الاِنْتِشَاءِ

4-
إِبْرِيقٌ صَغِيرٌ
وَالنَّبِيذُ مُقَدَّرٌ لاِثْنَيْنِ
حَصِيرَةٌ جَدِيدَةٌ
وَسَرِيرٌ
يُمْكِنُكَ أَنْ تَأْتِي نَدِيماً هَذِهِ اللَّيْلَةَ
عَلَى ضِفَّةِ الْبِرْكَةِ
طَرَاوَةُ الْخَرِيفِ
تُشَارِفُ

5-
ضَبَابٌ كَثِيفٌ يُغَشِّي السَّيْلَ
وَأَشْجَارٌ بِالرِّيحِ
تَصْطَفُّ
تِبَاعاً
أَلْمَحُ أَوَّلاً
دَرَابِزِينَ تَرْتَقِي الْمَاءَ
ثُمَّ نَافِذَةً فِي قَلْبِ الْجَبَلِ
الْأَوْرَاقُ مَا تَزَالُ
مُتَأَخِّرَةً
تَلُوحُ عَلَى وَرْدِيَاتِ الرُّودُونْدُرُونِ الْحَمْرَاءِ
وَقُرُونُ ثِمَارِ الْخَرِيفِ تَتَجَلَّى عَلَى الزَّنَابِقِ الْبَيْضَاءِ
شَدْوُ كُرْكِيٍّ أَلْفِيٍّ يَنْتَهِي إِلَى وِسَادَتِي
وَشَاهِدَاتٌ عَالِيَّاتٌ لِخَمْسَةِ قُبُورٍ عَتِيقَةٍ تَتَلَأَلَأُ فِي كُوبِي
فَضْلاً عَنْ كُلِّ هَذَا
نِيَةُ مُضِيفِي الْمُتَحَمِّسِ فِي اسْتِبْقَائِي
تُشْجِينِي
بِسَمَكٍ طَرِيٍّ
وَأَرْزٍ رَفِيعٍ
وَنَبِيذٍ بِأَرِيجٍ عَزِيزٍ

6-
لِلتَّوِّ انْتَهَتْ
مَأْدُبَتُنَا الصَّغِيرَةُ طَلَباً فِي النَّضَارَةِ
وَأَنَا أَنْصَرِفُ عَلَى الْجِسْرِ الْأُفُقِيِّ
انْتَهَيْتُ تَحْتَ الْقَمَرِ
فِي النُّزْلِ تَوَقَّفَتِ الْأُرْغُنُ وَالْأَغَانِي
وَأُنْزِلَتِ الْمَشَاعِلُ عَنِ الشُّرْفَةِ
إِنَّهَا آخِرَةُ الْحَرِّ
الزِّيزَانُ تَبْدُو مُتَحَمِّسَةً لِمَآلِهَا
وَالْخَرِيفُ الْجَدِيدُ يُغْدِقُ بِالْإِوَزِّ الْبَرِّيِّ
وَلِجَنْيِ النَّوْمِ الَّذِي بَاشَرَ
قَبْلَ الرُّقَادِ
أُفْرِغُ كُوباً لِلْخِتَامِ

7-
سَغِباً
أَتَذَوَّقُ النَّبِيذَ الْجَدِيدَ
وَلَيْسَ مِنْ عَادَتِي
أَنْ أَكُونَ صَبَاحاً
نَشْوَاناً
أَتَغَطَّى بِمِعْطَفٍ جِلْدِيٍّ
وَأَنَامُ إِلَى وَجْبَةِ الْخُضَرِ
عَمِيقاً
لاَ أَنْبُسُ
وَلاَ أَضْحَكُ
فِي رَاحَةٍ حَقِيقِيَّةٍ
لاَ أَحْلُمُ حَتَّى
وَكَأَنْ نَسِيتُ جَسَدِي
كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّنِي مَا أَزَالُ أَنْتَمِي إِلَى الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ؟
وَأَصْحُو
وَآثَارُ النَّبِيذِ لَمْ تَمَّحِي بَعْدُ
أَقُومُ
أَجْلِسُ فِي هُدُوءٍ
مَا ثَمَّتَ مَا يَلْزَمُنِي الْقِيَامُ بِهِ
أَمُدُّ ذِرَاعَيَّ
أَتَمَطَّى
آخُذُ قِيثَارَتِي وَأَرْتَجِلُ مُبَاشَرَةً مِنْ حِسِّ الْخَرِيفِ
******

VI- سو تونغ بو

1-
آخُذُ الْجَرَّةَ الطِّينِيَّةَ مِنْ تَحْتِ السَّرِيرِ
بِنَفْسِي
النَّاسِكُ نَشْوَانٌ قَبْلاً بِالْأَرِيجِ الْعَزِيزِ
نَبِيذِي مِنْ جُذُورِ الْهِلْيُونِ قَدْ نَضَجَ
الْعَامُ الْجَدِيدُ يُبَشِّرُ بِالسَّعَادَةِ
عَبِيرُ نَبِيذِ الْأُرْزِ الرَّبِيعِيِّ يَفُوحُ فِي أَرْجَاءِ الْمَنْزِلِ
خُضَرُ الْمَبْقَلَةِ مُتَنَاثِرَةٌ
وَالْأَزْهَارُ هُنَا كَمَا هُنَاكَ
وَالْمَطَرُ
أَمَامَ بَابِ الْخَيْزَرَانِ الْمُوَارَبِ
لاَ يَنْقَطِعُ
مَلْفُوفاً فِي مِعْطَفٍ مِنَ الْفَرْوِ أَغْفُو
أَيْنَ أَنَا؟
رِيحُ الشَّرْقِ تَنْسِمُ عَلَى وَجْهِي
وَتُدَاعِبُ عَيْنَيَّ الْمُضِبَّتَيْنِ

2-
يَتَخَضَّبْنَ فِي عُجَالَةٍ
يُسَارِعْنَ
لِاسْتِقْبَالِ حَاكِمِ الْمُحَافَظَةِ
ثُلاَثاً وَخُمَاساً
أَمَامَ بَوَّابَاتٍ وَسِيَاجَاتٍ مِنْ أَغْصَانٍ
يَتَدَافَعْنَ
يَتَرَاكَلْنَ
يُمَزِّقْنَ تَنَانِيرَهُنَّ الْحَرِيرِيَّةَ الْحَمْرَاءَ
وَأَمَّا الشُّيُوخُ وَالْأَطْفَالُ
فَيَتَمَاسَكُونَ بِالْأَيْدِي
إِنَّهُ الِاحْتِفَالُ بِحَصَادِ الْقَمْحِ
وَالْغِرْبَانُ تَحُومُ حَوْلَ قُرْبَانِ الْقَرْيَةِ
فِي طَرِيقِي
أُصَادِفُ شَيْخاً نَشْوَاناً
مُمَدَّداً تَحْتَ شَمْسِ الْأَصِيلِ

3-
حَالَمَا أَنْتَشِي
تَوًّا
أَشْرَعُ فِي نَسْخِ عَشَرَاتِ السُّطُورِ
بِالْخَطِّ السَّرِيعِ
أُحِسُّ بِبُخَارِ النَّبِيذِ يَتَصَاعَدُ مِنْ أَصَابِعِيَ الْعَشَرَةِ

4-
جَنُوباً
عَلَى الْقِمَّةِ
هُنَاكَ
مَرَّتِ الْغُيُومُ
فَبَانَ زُمُرُّدُهَا الْأُرْجُوَانِيُّ
شَمَالاً
عَلَى وَجْهِ النَّهْرِ
مَطَرٌ يَطِيرُ فَيَطْرُدُ الْعُزْلَةَ
ثُمَّ أَصْحُوبَعْدَ نَبِيذٍ
أَخْرُجُ مِنْ حُلُمِي
اَلْيَوْمَ نِهَايَةُ الرَّبِيعِ
أُغْلِقُ الْبَابَ
أَجْلِسُ إِلَى الْمَائِدَةِ الصَّغِيرَةِ
مُتَّكِئاً
أُحْرِقُ عُودَ نَدٍّ

5-
أَنَا رَجُلٌ عَجُوزٌ
أُعَلِّقُ زَهْرَةً عَلَى شَعْرِي بِدُبُّوسٍ
وَلَا أَخْجَلُ
الزَّهْرَةُ حَائِرَةٌ لَا مَحَالَةَ عَلَى رَأْسِيَ الَعَجُوزِ
نَشْوَاناً
عِنْدَ الْعَوْدَةِ
يُسْنِدُونَنِي
الْمَارَّةُ تَتَشَفَّى وَلَا مَفَرُّ
وَالْمَسَافَةُ عَشْرُ لَيَّاتٍ فَقَطْ
سَتَائِرُ اللُّؤْلُؤِ شِبْهُ مُنْفَتِحَةٍ
******

V- لي بو

1-
لِطَرْدِ حُزْنِ الْأَلْفِ عَامٍ
نَتَرَوَّى فِي شُربِ مَائَةِ إِبْرِيقٍ
هَذِهِ اللَّيْلَةُ الْجَمِيلَةُ مُلاَئِمَةٌ لِمَلِيحِ الْكَلاَمِ
الْقَمَرُ الْمُتَأَلِّقُ لاَ يَدَعُنَا نَنَامُ
نَشْوَانَيْنِ نَضْجَعُ عَلَى الْجَبَلِ الْخَالِي
غِطَاؤُنَا السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وِسَادَةٌ

2-
الْبَارِحَةَ كُنْتُ بِالنُّزْلِ الشَّرْقِيِّ
نَشْوَاناً
وَالْقَلَنْسُوَةُ لاَ رَيْبَ مَقْلُوبَةٌ
مَنْ سَنَدَنِي حَتَّى رَكِبْتُ الْحِصَانَ؟
لاَ أَذْكُرُ حَتَّى أَنَّنِي نَزَلْتُ الدُّرْجَ

3-
عِنْدَ الشَّفَقِ نَنْزِلُ مِنَ الْجَبَلِ الزُّمُرُّدِيِّ
وَالْقَمَرُ عَلَى الْجَبَلِ يُصَاحِبُنَا فِي الْعَوْدَةِ
نَلْتَفِتُ إِلَى الْمَمَرِّ مِنْ حَيْثُ نَأْتِي
وَنُعَايِنُ
مَدىً مِنَ الْقِمَمِ الزَّرْقَاءِ
قَاتِماً جِداً
مَعاً نَصِلُ إِلَى بَيْتِكَ الْقَرَوِيِّ
صَبِيٌّ يَفْتَحُ بَوَّابَةَ الْأَغْصَانِ
بَيْنَ الْخَيْزَرَانِ الْأَخْضَرِ نَلِجُ مَمَرًّا خَفِيًّا
التَّعَارِيشُ تُلاَمِسُ مَلاَبِسَنَا
حَدِيثُنَا مَرَحٌ وَالْمَجْلِسُ مُرِيحٌ
نَبِيذٌ لَذِيذٌ
مَعاً نُهَيِّئُ وَنَقْرَعُ الْأَكْوَابَ
نُغَنِّي وَنُغَنِّي
وَالرِّيحُ تَهْمِسُ مِنْ أَرْجَاءِ الصَّنَوْبَرِ
نُنْهِي الْغِنَاءَ
وَالنَّهْرُ الْفِرْدَوْسِيُّ شِبْهُ جَافٍّ
أَنَا نَشْوَانٌ
وَأَنْتَ كَذَلِكَ سَعِيدٌ
مُبْتَهِجَيْنِ
نُهْمِلُ مَكْرَ الْعَالَمِ

4-
رَجُلاَنِ يَشْرَبَانِ مَعاً
وَأَزْهَارُ الْجَبَلِ تَتَفَتَّحُ
كُوبٌ بَعْدَ كُوبٍ ثُمَّ كُوبٌ أُخْرَى
انْتَشَيْتُ
وَعَلَى ضِفَّةِ النَّوْمِ
قُلْتُ
يُسْتَحْسَنُ أَنْ تَتْرُكَنِي
عُدْ غَداً
إِنْ شِئْتَ
وَلاَ تَنْسَ الْقِيثَارَةَ

5-
فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ
أَلْفُ زَهْرَةٍ تَتَفَتَّحُ
كَأَنْ دِيبَاجٌ
مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْقَى وَحِيداً وَحَزِيناً فِي الرَّبِيعِ؟
إِنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ
فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ أَنْ تَشْرَبَ
وَدُونَ تَرَدُّدٍ
شَقَاءٌ أَوْ رَخَاءٌ
حَيَاةٌ طَوِيلَةٌ أَوْ قَصِيرَةٌ
الْمَشِيئَةُ بِهَا تَجُودُ
لَكِنَّ كُوباً وَاحِدَةً تُعَادِلُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ
فَكَيْفَ نُفَرِّقُ إِذَنْ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ
نَشْوَاناً
أَفْقِدُ الْوَعْيَ بِالْأَرْضِ
وَبِالسَّمَاءِ
مُتَّكِئاً عَلَى وِسَادَتِي
يَتَضَاءَلُ إِدْرَاكِي
وَلاَ أَعْرِفُ حَتَّى أَيْنَ جَسَدِي
وَلَكِنِّي حِينَئِذٍ
تَكُونُ سَعَادَتِي فِي عُلْيَائِهَا

6-
عَلَى الْقَارَبِ مَعاً نَجْدِفُ
نَبْتَهِجُ
وَنُغَنِّي
مِنْ قَلْبِ الْبُحَيْرَةِ
تَحْتَ الْقَمَرِ
نَعُودُ
النَّوَارِسُ الْمُتَسَكِّعَةُ الْبَيْضَاءُ
لاَ تُفَارِقُنَا
مُحَلِّقَةً تُنَافِسُنَا بِمُحَاذَاةِ الْوَلِيمَةِ

7-
فِي الْبُحَيْرَةِ الْجَنُوبِيَةِ
مِيَاهُ الْخَرِيفِ
وَلَيْلٌ دُونَ ضَبَابٍ
أَيْنَ نَرْكَبُ التَّيَّارَ الَّذِي يَصْعَدُ حَتَّى السَّمَاءِ؟
مَا عَلَيْنَا إِلاَّ أَنْ نَكْتَفِيَ بِضِيَاءِ الْقَمَرِ عَلَى الْبُحَيْرَةِ
وَنَدَعَ مَرْكَبَ الْخَيْزَرَانِ يَتَقَدَّمُ
سَنَقْتَنِي نَبِيذاً قُرْبَ السَّحَابَاتِ الْبَيْضَاءِ
******

IV- هان هونغ

1-
عَلَى جَزِيرَةِ مِنَ الْأَزْهَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ
وَالنَّهَارُ عَلَى الْجَبَلِ سِرْيَاحٌ
بِأَحْزِمَةٍ سَحْلُبِيَّةٍ وَالسُّتْرَتَيْنِ مِنَ الْكِتَّانِ
نَتَغَذَّى دَاخِلَ الْكُوخِ
مَنَاخُ مَاءٍ وَنُورٍ يَتَسَلَّلُ مِنَ الْبَابِ
وَظِلاَلُ أَلْفِ قَضِيبٍ مِنَ الْخَيْزَرَانِ تَرْتَقِي الْجُدْرَانَ فِي فَوْضَى
لَقَدْ نَضَجَ بُرْقُوقُ الْبُسْتَانِ
وَأَرِيجُ الْبَيْتِ نَبِيذٌ
وَوِشَاحُكَ الْآنَ نَدِيٌّ بَعْدَ التَّرْوِيقِ وَلاَ تَسْتَطِيعُ وَضْعَهُ عَلَى رَأْسِكَ
نَشْوَانَيْنِ
يَنْظُرُ كُلٌّ مِنَّا إِلَى الْآخَرِ
بَغْتَةً نَتَسَاقَطُ عَلَى الْمِنَصَّةِ الْعُشْبِيَّةِ

2-
عَلَى النَّهْرِ الْمُزْهِرِ وَالْمُتَعَرِّجِ
يَنْعَكِسُ الْكُوخُ
نَتَجَاذَبُ أَطْرَافَ حَدِيثٍ رَائِقٍ
عَلَى الدُّرْجِ الْهَادِئِ
جَالِسَيْنِ
وَالشَّمْسُ إِلَى غُرُوبٍ
ذَيْلُ الْأُيَّلِ بِيَدِكَ ضَيَّعَ كَثِيرَ الشَّعَرِ
نَزْدَرِدُ كَلاَلِيبَ السَّرَاطِينِ وَنَشْرَبُ أَكْوَابَ نَبِيذٍ لَذِيذٍ
فِي عُمْقِ الرَّبِيعِ عُصْفُورُ تُوتٍ
يُزَقْزِقُ بَيْنَ أَحْضَانِ شَجَرَةٍ
بَعْدَ الْمَطَرِ تَتَفَشَّى الْأُشُنُ الْخَضْرَاءُ
بُقَعاً عَلَى الْجِدَارِ
فَضْلاً عَنْ هَذَا
فَالْجَبَلُ ذَا الصَّغِيرُ مُلاَئِمٌ لِمُنَادَمَتِنَا
وَلِمَزِيدٍ مِنَ الاِبْتِهَاجِ
تُنَادِي صَبِيًّا لِوَضْعِ الْمَائِدَةِ
وَنَحْنُ نَشْوَانَيْنِ بَيْنَ الصُّخُورِ وَالْأَزْهَارِ

3-
لَقَدِ انْتَهَى النَّبِيذُ
فَلاَ تَتَحَمَّلْ عَنَاءَ اقْتِنَائِهِ مِنْ جَدِيدٍ
جَفَّ الْإِبْرِيقُ
وَسَأَمْضِي الْآنَ
عَنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ حَيْثُ يَكْثُرُ الصَّخَبُ وَالْغُبَارُ
سَأَعُودُ إِلَى الْجَبَلِ
أَسْتَمْتِعُ
بِبَهَاءِ الْقَمَرِ
******

IIV- تشينغ كو

1-
الضَّبَابُ الزُّمُرُّدِيُّ يَنْفَتِحُ حِينَ أَمُرُّ
فَرَحِي لاَ يَنْتَهِي
بَشُوشاً يُنَادِمُنِي الصَّيَّادُ
أَلِجُ مَمْلَكَةَ الاِنْتِشَاءِ
فِي رَحِبِ شَمْسِ الشَّفَقِ
الْحُقُولُ عَائِمَةٌ
بَعْدَ الْمَطَرِ الْخَفِيفِ
وَمَالِكُ الْحَزِينُ
وَالْغَاقُ
وَدِيعَانِ بِعِطْرِ الْمِرَزَّةِ الْمُزْهِرَةِ

2-
الشَّفَقُ رَبِيعِيٌّ كَئِيبٌ
الْمَاءُ وَالسَّمَاءُ بَارِدَانِ حَتَّى الْقَرَسِ
تَحْتَ الْمَطَرِ الْخَفِيفِ نُغْلِقُ صُفَّةَ وَنَافِذَةَ مَرْكَبِ الْخَيْزَرَانِ
أَسْمَعُ أَحَدَهُمْ يُنْبِئُ بِأَنَّ نَبِيذَ الصَّيَّادِ قَدْ نَضَجَ
عِنْدَ اللَّيْلِ تُبْهِجُنِي الرِّيحُ وَالْعَاصِفَةُ
******

IIIV- تو فو

1-
عَلَى ضِفَّةِ النَّهْرِ تُشْجِينِيَ الْأَزْهَارُعَلَى الدَّوَامِ
وَلاَ مَنْأَى لِشَكْوَايَ
وَحِيداً إِلَى الْجُنُونِ
أُسَارِعُ إِلَى جَارِي فِي الْجَنُوبِ
نَدِيمٌ عَاشِقٌ لِلنَّبِيذِ
خَرَجَ لِلشُّرْبِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ
وَمَا ثَمَّةَ سِوَى سَرِيرٍ فَارِغٍ

2-
أَزْهَارٌ غَزِيرَةٌ
فَوْضىً مِنَ الْبَرَاعِمِ تَكْسُوضِفَافَ النَّهْرِ
خَطْوِيَ لَيْسَ آمِناً
يُرِيعُنِي الرَّبِيعُ
أَسْتَطِيعُ مَا أَزَالُ الْشِّعْرَ وَالنَّبِيذَ
لاَ جَدْوىً مِنَ الْعِنَايَةِ بِالرَّجُلِ ذِي الرَّأْسِ الْبَيْضَاءِ

3-
النَّهْرُ عَمِيقٌ
الْخَيْزَرَانُ هَادِئٌ
نُزْلاَنِ ثَمَّةَ أَوْ ثَلاَثَةٌ
الْأَزْهَارُ الْحَمْرَاءُ خَلاَّبَةٌ
تَنْعَكِسُ عَلَى الْأَزْهَارِ الْبَيْضَاءِ
لِيَ خِبْرَةٌ فِي شُكْرِ الرَّبِيعِ
نَبِيذٌ طَيِّبٌ لِلتَّآلُفِ مَعَ مُجِرَيَاتِ الْأُمُورِ
******

XI- يانغ وان لي

1-
الرِّيحُ الزَّاهِيَةُ تُطَالِبُنِي بِقَصِيدَةٍ
الْقَمَرُ الْوَضَّاحُ يَدْعُونِي لِلشَّرَابِ
نَشْوَاناً أَتَسَاقَطُ عَلَى الْأَزْهَارِ
السَّمَاءُ غِطَائِي
وَالْأَرْضُ وِسَادَةٌ

2-
أَتَنَقَّلُ بَيْنَ الْقَاعَاتِ الْخَالِيَةِ
وَفَجْأَةً تُوقِفُنِي دَرَابِزِينُمَصْبُوغَةٌ
ضِيَاءُ الْخَيْزَرَانِ بِسَنَا الْقَمَرِ يَمْلَأُ النُّزْلَ الْبَارِدَ
عَلَى الْجِدَارِ نَقْشٌ
مَنْ نَظَمَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ؟
نَشْوَاناً بِيَدِي مِصْبَاحٌ مُتَرَنِّحٌ
أَقْرَأُ بِإِمْعَانٍ
******

X- أو يانغ هزيو

1-
الدَّرَابِزِينُ
تُنَافِسُ الْجِبَالَ
وَتَسْتَنِدُ إِلَى السَّمَاءِ الصَّافِيَةِ
أَلْوَانُ الْجِبَالِ ضَبَابِيَّةٌ
بِيَدِي غَرَسْتُ أَمَامَ الْمَنْزِلِ صَفْصَافَةً بَابِلِيَّةً
كَمْ مَرَّةً هَبَّتْ مُنْذُئِذٍ
رِيَاحُ الرَّبِيعِ؟
حَاكِمُ الْمُحَافَظَةِ مُولَعٌ بِالْأَدَبِ
يُحَرِّكُ فُرْشَاتَهُ بِآلاَفِ الْكَلِمَاتِ
وَيُفْرِغُ أَلْفَ كُوبٍ تِبَاعاً
لِلتَّمَتُّعِ بِالْمَلَذَّاتِ نَنْتَهِزُ فُرْصَةَ الشَّبَابِ
وَأَمَّا الشَّيْخُ فَفِي الْكُوبِ يَتَمَرْأَى

2-

الْحَاجِزُ الْحَجَرِيُّ يَرْتَكِنُ أَعْلَى السُّحُبِ الْعَائِمَةِ
عَلَى الطَّرِيقِ الْحَجَرِيِّ
وَمُنْذُ أَمَدٍ
لَمْ تُخَلِّفْ قَدَمُ إِنْسَانٍ أَثَراً
مَصْحُوباً بِبَعْضِ النَّبِيذِ أَصِلُ الْمَكَانَ لِلاِنْتِشَاءِ
مُمَدَّداً أَتَأَمَّلُ أَلْفَ قِمَّةٍ تَحْتَ قَمَرِ الْخَرِيفِ الْوَضَّاحِ



المصدر: أشعار صينية، مقتطفة من كتاب "مديح الانتشاء، تاو النبيذ ومنافعه "موندرين/يونيه 1988. ترجمها عن الفرنسية جمال خيري، شاعر ومترجم فرنسي من أصل مغربي، عن هنري كولي وتشينغ وينغ فون، مترجمان فرنسيان متخصصان في الشعر الصيني والياباني، وقد تم تحقيق الترجمة رجوعاً إلى النصوص الأصلية بعون الصديقة الأستاذة شينغ سو.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق