الجمعة، 1 أبريل، 2016

قَصاَئِدُ مُخْتاَرَةٌ: جيِراَرْ دوُ نِرْڤاَلْ



تَرْجَمَةُ: رشيد وَحْتيِ

إِلْزاَمِيَّةُ الْكِتاَبَةِ: ميِشاَلْ فوُكوُ

كاَنَتْ لِنِرْڤاَلْ(*) أَواَصِرُ مَعَ الْأَدَبِ تَكاَدُ تَكوُنُ بِالنِّسْبَةِ لَناَ غَريِبَةً وأَليِفَةً فيِ الْوَقْتِ نَفْسِهِ. مُزْعِجَةً وَلَكِنْ قَريِبَةً مِماَّ عَرَّفَناَ بِهِ كِباَرُ مُعاَصِريِناَ (بَطاَيْ Bataille وَبْلاَنْشوُ Blanchot). كاَنَتْ آثاَرُهُ تَقوُلُ إِنَّ الطَّريِقَةَ الْوَحيِدَةَ لِنَكوُنَ فيِ قَلْبِ الْأَدَبِ هِيَ الْبَقاَءُ عَلىَ تُخوُمِهِ إِلىَ الْأَبَدِ، كَأَنَّناَ عَلىَ الْحاَفَّةِ الْخاَرِجِيَّةِ لِمُنْحَدَرِهِ.

نِرْڤاَلْ، بِالنِّسْبَةِ لَناَ، لَيْسَ آثاَراً أَدَبِيَّةً؛ وَلاَ حَتىَّ مَجْهوُداً مَتْروُكاً لِيُمَرِّرَ فيِ الْآثاَرِ الَّتيِ تَتَواَرىَ تَجْرِبَةً قَدْ تَكوُنُ مُبْهَمَةً، غَريِبَةً أَوْ جَموُحَةً بِالنِّسْبَةِ لَهاَ. نِرْڤاَلْ، إِنَّهُ أَماَمَ ناَظِرِناَ، الْيَوْمَ، أَواَصِرُ ماَ، مُتَّصِلَةٌ وَمُقَطَّعَةٌ، مَعَ اللُّغَةِ: مُنْذُ الْبِداَيَةِ، خُطِفَ فيِ انْدِفاَعَةٍ لِيَسْبِقَ نَفْسَهُ نَحْوَ الْإِلْزاَمِيَّةِ الْمَجاَّنِيَّةِ لِلْكِتاَبَةِ. إِلْزاَمِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ تَأْخُذُ، بِالتَّناَوُبِ، هَيْأَةَ رِواَياَتٍ، مَقاَلاَتٍ، قَصاَئِدَ، مَسْرَحِياَّتٍ، إِلاَّ لِتُهَدَّمَ تَواًّ وَتَبْدَأَ مِنْ جَديِدٍ. لَمْ تَتْرُكْ لَناَ نُصوُصُ نِرْڤاَلْ شَذَراَتٍ مِنْ آثاَرٍ، وَلَكِنْ مُعاَيَنَةً مَكْروُرَةً لِضَروُرَةِ الْكِتاَبَةِ؛ كَوْنَناَ لاَ نَحْياَ وَلاَ نَموُتُ إِلاَّ مِنْ خِلاَلِ الْكِتاَبَةِ.

مِنْ هُناَ يَتَأَتىَّ الْإِمْكاَنُ وَالْاسْتِحاَلَةُ التَّوْأَماَنِ لِلْكِتاَبَةِ وَالْكَيْنوُنَةِ، مِنْ هُناَ يَتَأَتىَّ الْانْتِماَءُ لِلْكِتاَبَةِ وَالْجُنوُنِ اللَّذَيْنِ أَبْرَزَهُماَ نِرْڤاَلْ عَلىَ تُخوُمِ الثَّقاَفَةِ الْغَرْبِيَّةِ –هاَتِهِ التُّخوُمِ الَّتيِ تُشَكِّلُ تَجاَويِفَ وَأَعْماَقاً. كَصَفْحَةٍ مَطْبوُعَةٍ، كِاللَّيْلَةِ الْأَخيِرَةِ لِنِرْڤاَلْ، أَياَّمُناَ الْآنَ سَوْداَءُ وَبَيْضاَءُ.

(*)Michel Foucault, «L’obligation d’écrire», in «Nerval est-il le plus grand poète du XIXème siècle?», Arts: lettres, spectacles, musique, n° 980, 11-17 novembre 1964, p. 7.



لاَ صَباَحُ الْخَيْرِ وَلاَ مَساَءُ الْخَيْرِ

[عَلىَ لَحْنٍ إِغْريِقِيٍّ]

زاَلَ الصُّبْحُ! أَماَّ الصَّباَحُ فَلَمْ يَحُلَّ بَعْدُ!
رُغْماً عَنْ ذَلِكَ فَبَريِقُ عُيوُنِناَ قَدْ خَباَ.
لَكِنَّ الْمَساَءَ الْقِرْمِزِيَّ يُشْبِهُ السَّحَرَ،
وَاللَّيْلَ فيِماَ بَعْدُ يَجْلُبُ النِّسْياَنَ



****

الْـمَعْدوُمُ
 
أَناَ الْـمُعْتِمُ، — الْأَرْمَلُ — اللاَّ يُعَزىَّ
أَميِرُ الْأَكيِتاَنِ فيِ الْبُرْجِ الْـمُنْزاِحِ
ماَتَتْ نَجْمَتيِ الْوَحيِدَةُ، أَماَّ عوُديِ الْـمُنَجَّمُ
فَمُوَشىًّ بِالشَّمْسِ السَّوْداَءِ لِلْمَناَخوُلْياَ.
 
فيِ لَيْلِ الْقَبْرِ، أَنْتِ الَّتيِ عَزَّيْتِنيِ،
أَعيِديِ ليِ الْپوُّزِليِپَ وَبَحْرَ إِيْطاَلْياَ،
أَلزَّهْرَةَ الَّتيِ كاَنَ يُؤْثِرُهاَ قَلْبيِ الْـمَكْلوُمُ،
وَالْكَرْمَ الْـمُعْتَرِشَ حَيْثُ يَتَزاَوَجُ الْعِنَبُ مَعَ الْوَرْدِ.
 
أَأَناَ إِلَهُ الْحُبِّ أَمْ فيِبوُسْ؟ ...لوُزِنْياَنْ أَمْ بيِروُنْ؟
جَبيِنيِ ماَ زاَلَ أَحْمَرَ بِفِعْلِ قُبْلَةٍ طَبَعَتْهاَ عَلَيْهِ الْـمَلِكَةُ؛
حَلُمْتُ فيِ الْكَهْفِ حَيْثُ تَسْتَحِمُّ حوُرِيَّةُ الْبَحْرِ...
 
وَمَرَّتَيْنِ ظاَفِراً عَبَرْتُ الْأَخيِروُنَ
مُنَوِّعاً الطَّبَقاَتِ الصَّوْتِيَّةَ عَلىَ قِيْثاَرَةِ أُوْرْفِيوُسْ مُناَوِباً
تَنَهُّداَتِ الْقِديِّسَةِ وَصَرَخاَتِ الْجِنِّيَّةِ.

 
****

ميِرْطوُ

أُفَكِّرُ فيِكِ، ميِرْطوُ، يَتُهاَ الْإِلَهِيَّةُ الَّتيِ تَسْلُبُ الْأَلْباَبَ،
فيِ الْپوُزِليِپِ الشاَّمِخِ، الْبَراَّقِ بِأَلْفِ وَهَجٍ،
فيِ جَبيِنِكِ الْغَرْقاَنِ فيِ اِئْتِلاَقاَتِ الشَّرْقِ،
فيِ الْكُروُمِ السوُّدِ الْمَمْزوُجَةِ بِذَهَبِ جَديِلَتِكِ.

فَفيِ قَدَحِكِ شَرِبْتُ النَّشْوَةَ بِدَوْريِ،
كَماَ فيِ اللَّمْحِ الْخَفِيِّ لِنَظْرَتِكِ الْمُتَبَسِّمَةِ،
آنَ كَنْتُ أُرىَ بَيْنَ قَدَمَيْ ياَكوُسْ مُتَعَبِّداً،
لِأَنَّ رَبَّةَ الْفَنِّ جَعَلَتْنيِ أَحَدَ أَبْناَءِ الْإِغْريِقِ.

أَعْرِفُ لِمَ انْفَتَحَ الْبُرْكاَنُ ثاَنِيَّةً هُناَلِكَ...
لِأَنَّكِ الْباَرِحَةَ لَمَسْتِهِ بِقَدَمٍ رَشيِقَةٍ،
وَبِالرَّماَدِ فَجْأَةً تَغَطىَّ الْأُفُقُ.

مُذْ حَطَّمَ دوُقٌ نوُرْماَنْدِيٌّ آلِهَتَكِ الصَّلْصاَلِيَّةَ،
أبَداً، تَحْتَ عُروُشِ إِكْليِلِ ڤِرْجيِلَ الْمَجْدوُلِ مِنْ غاَرٍ
تَتَّحِدُ زَهْرَةُ الْهُرْطُنْسِياَ الشاَّحِبَةُ بِالرَّيْحاَنِ الشاَّمِيِّ الْأَخْضَرِ!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق